وكان من حجة الدكتور في نفي خبر عبد الله بن سبأ أن البلاذري لم يذكره، وهو فيما يرى (أهم المصادر لهذه القصة أكثرها تفصيلا) ثم عاد فنفى أيضا خبر الكتاب الذي فيه الأمر بقتل وفد مصر، مع أن البلاذري ذكره أطال واتى فيه بما لم يأت في كتاب وغيره، ولا تدري كيف يستقيم أن يجعل ذكره خبر ما، حجة في نفيه، ثم ينفي أيضا خبرا آخر قد ذكره ولج فيه؟ ويعلم الدكتور طه، أن الذي وجد في كتاب البلاذري قسم ضئيل جدا، طبع منه جزء في ألمانيا سنة 1883 م، ثم تولى طبع جزء آخر في القدس رجل من طغاة اليهود سنة 1938 م، وقال الناشر في مقدمته أن هناك حوادث حدثت في عهد يزيد بن معاوية، وهي وقعة كربلاء، وموت الحسين ( ولما تذكر في ترجمة يزيد، بل ذكرها في تراجم بني أبي طالب وذلك حسب ما اقتضاه نظام الكتاب وفقا لتسلسل الأنساب) أفلا يجوز إذن أن يكون البلاذري قد ادمج أمر عبد الله بن سبأ في مكان آخر، كما فعل فيما لاحظه وذكره الناشر اليهودي للكتاب؟ كل هذا جائز ولكن الدكتور حين يريد أن ينفي شيئا لا يبالي أن يجتاز كل هذا ويغضي عنه، ليقول فيه بالرأي الذي يشتهيه ويؤثره، غير متلجلج ولا متوقف إذن فالدكتور طه أراد أن يقول أن الفتنة التي أفضت إلى مقتل عثمان إنما كانت ( فتنة عربية نشأت من تزاحم الأغنياء على الغنى والسلطان ومن حسد العامة العربية لهؤلاء الأغنياء) ، فمن أجل تحقيق هذه الكلمة الكبيرة، ركب كل مركب في تصوير الحياة الإسلامية الأول بعد الفتوح بالصورة التي تنتهي إلى هذا الغرض وحده دون سواه، وهو الغنى والمال و تزاحم الأغنياء على المال والغنى والسلطان، وحسد العامة العربية لأصحاب الغنى والمال والسلطان، كما كشف عن هدف آخر حين نفى خبر عبد الله بن سبأ اليهودي، وخبر الكتاب الذي فيه الأمر بقتل الرؤوس وقد مصر، وهذا الهدف هو أن ينفي عن اليهود الشركة في دم عثمان، والتحريض على قتل الإمام، فركب مركبا وعرا، خالف فيه أسلوب العلماء في جرح