فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 41

ونكتفي بالوقوف على هذين الموضوعين من كلام الدكتور طه خشية الإطالة في تفلية كلامه، فإن تحت كل حرف مما كتب علما كثيرا لا بد من تفليته وغربلته ورده إلى وجوه الحق، التي زال عنها إلى سواها، وقد اضطررت اضطرارا إلى الإطالة بالنقل، لئلا يفوت علينا شيء من حديث وعلمه.

وقد بدأ الدكتور حديثه في إسقاط قصة اليهودي - ابن السوداء عبد الله بن سبأ - فذكر أن الرواة المتأخرين أكبروا من شأنها، أسرفوا فيها، وأنها لم ترد في (المصادر المهمة) ، وأن ابن سعد لم يذكرها، وأن البلاذري لم يذكرها في أنساب الأشراف - وهو فيما يرى الدكتور أهم المصادر - وأن الذي ذكرها هو الطبري ( أخذها عنه المؤرخون الذين جاءوا بعده فيما يظهر) كما يقول الدكتور. وقول الدكتور ( الرواة المتأخرين) فيه إيهام شديد متعمد فيما يظهر، فإن الطبري ليس من الرواة المتأخرين، فهو قد ولد سنة (225هـ) ومات سنة (310هـ) ، فهو معاصر للبلاذري ، وفي طبقة تلاميذ ابن سعد صاحب الطبقات، وأن سيف بن عمر الذي روى عنه الطبري هذا الخبر، هو من كبار المؤرخين القدماء فهو شيخ شيوخ الطبري، والبلاذري، وهو في مرتبة شيوخ - ابن سعد - فقد مات في زمن الرشيد، أي في ما قبل سنة (190 من الهجرة) ، فلا يقال عنه ولا عن الطبري إنهما من - الرواة المتأخرين - كما أراد الدكتور طه أن يوهم قارئه.

وكذلك قوله: ( المصادر المهمة) فيه إيهام شديد، وإجحاف جارف، فإن لم يكن كتاب الطبري من ( المصادر المهمة ) فليت شعري ما المصادر المهمة التي بين أيدينا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت