د- اخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق عن الشعبي عمر بن شراحيل الحميري اليمني المتوفى عام (103هـ/721م) قال: ( أول من كذب عبد الله بن سبأ ) .
و اخرج ابن عساكر كذلك عن ابن الطفيل عامر بن وائلة الليثي الصحابي المتوفى عام (110هـ/728م) قال: ( رأيت المسيب بن نجية أتى به ملبيه-يعني ابن السوداء- و علي على المنبر، فقال علي: ما شأنه؟ فقال: يكذب على الله ورسوله) ( 39) .
هـ - نقل الإمام الطبري إن قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى عام (117هـ/735م) كان إذا قرأ قوله تعالى: ( فأما الذين في قلوبهم زيغ... الآية) قال: (إن لم يكونوا الحرورية و السبئية فلا أدري) (40) .
وكما هو واضح فإن أصحاب هذه الروايات لم يذكر رواتها أنها نقلت عن سيف.. مما يدل على أن هذا الخبر لم ينفرد به سيف بن عمر التميمي، بل ورد عن رواة آخرين، وبعضهم متقدم على سيف، ومع أن الأستاذ مرتضى العسكري يرفض الأخذ برواية (سيف) بحجة أن علماء الجرح و التعديل جرحوه-محدثا وليس إخباريا- إلا أننا نجده يأخذ بروايات (أبو مخنف) (41) الذي جرحه علماء الجرح و التعديل محدثا و إخباريا.
قال عنه ابن معين: (ليس بشيء) (42) . وقال عنه الذهبي: (وهو ليس عمدة في التاريخ كما هو شأن سيف بل هو إخباري تالف لا يوثق به) (43) .
وبمثل ذلك وصفه ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان (44) .
و أبو مخنف هذا لم يشر في أحداث فتنة عثمان إلى السبئية، و أول إشارة لابن سبأ عنده تعود إلى أيام علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-إذ يذكر أنه بعد موقعة النهروان جاءه ( عبد الله بن سبأ الله بن وهب الراسبي الهمداني رأس الخوارج وهو ابن سبأ -والصواب: هو وابن سبأ - ومعه حجر الكندي و عمرو بن الحمق الخزاعي، وحية بن جوين البجلي، ثم العرني، و سألوه عن رأيه في أبى بكر و عمر، فغضب منهم و قال: أو قد تفرغتم لهذا؟) (45)