ولما كان الشيخ أبو الفرج بن الجوزي عظيم الخبرة بأحوال السلف والصدر الأول، قل من كان في زمانه يساويه في معرفة ذلك، وكان له أيضًا حظ من ذوق أحوالهم، وقسط من مشاركتهم في معارفهم، كان لا يعذر المشايخ المتأخرين في طرائقهم المخالفة لطرائق المتقدمين ويشتد إنكاره عليهم.
وقد قيل: إنه صنف كتابًا ينقم فيه على الشيخ عبد القادر أشياء كثيرة.
إلى أن قال: وللشيخ عبد القادر رحمه الله كلام حسن في التوحيد والصفات، والقدر، وفي علوم المعرفة موافق للسنة.
وله كتاب"الغنية لطالبي طريق الحق"، وهو معروف، وله كتاب"فتوح الغيب"، وجمع أصحابه من مجالسه في الوعظ كثيرًا، وكان متمسكًا في مسائل الصفات والقدر ونحوها بالسنة، بالغًا في الرد على من خالفها). [9]
لا شك أن الكمال لله وحده، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي لأحد أن يقلد دينه الرجال، أو أن يقلد أحدًا في كل ما يقول سوى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وينبغي للمسلم أن يزن كلام أي إنسان بميزان الشرع، فما وافق الكتاب قبل وما خالف الكتاب والسنة رُدَّ ولا كرامة.
لقد أمرنا الله باتباع الطريقة المحمدية والتمسك بالسنة المرضية ونبذ ما سواها من الطرق الصوفية وغير الصوفية البدعية، وما عداها من المناهج:"وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرَّق بكم عن سبيله" [10] ، وقال رسوله الناصح الأمين:"وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة؛ قيل: ما الواحدة؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي اليوم" [11] ، فمن كان على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام فهو الناجي، ومن خالف ذلك فهو الهالك الخاسر.
عليك أخي الحبيب بالحنيفية السمحاء، والمحجة البيضاء، والطريقة المثلى، طريقة النبلاء الشرفاء، أتباع الرسل والأنبياء، وإياك إياك أن تنتمي إلى غيرها من هذه الطرق، فكلها والله بدع ومخالفات وعقائد فاسدة ومناهج متحرفة.