تلك إضاءةٌ من محاسن هذا الدين الغامرة ، وشُعاعة من إشعاعاتِه الفياضة المتدفّقة ، تُقدَّم للعالم الإسلامي اليومَ في وقتٍ هو أحوج ما يكون إليها ، وللإنسانية الحائرة في منعطفٍ تأريخيّ خطير ، ومرحلة من أشدّ مراحل تأريخها المعاصر ، لعلها تُسهم في تفتُّح الأبصار والبصائر ، إلى هذا الدين القويم الذي نوقن أنه صمامُ الأمان ، ومركب النجاة للحيارى والتائهين ، الذين يتخبَّطون في دياجير الطائفية والظلمات ، ودهاليز الهوية والشعارات ، وما يحمل الغيورَ على التذكير بهذا الموضوع إلا حبُّ الخير للإنسانية جميعًا، فلقد منّ الله علينا فهدانا لهذا الدين ، وتذَوّقنا حلاوةَ محاسنه ، ونرى أنَّ من العقوق للإنسانية الحيرَى ، والتقصيرِ في الدعوة إلى الحقّ أن لا ندلّ من ضلّ الطريق إليه ، { لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَن بَيّنَةٍ } [ الأنفال42 ] .
فهذا هو ديننا ، وهذا ما يتميّز به إسلامنا ، فلماذا الحملات عليه ؟ وإلى متى الهجوم عليه ؟ ولمصلحة من يستمرّ التطاول عليه ؟
بيدَ أنَّ ثمَّة ملحظًا مهمًّا، ينبغي على المنصفين العقلاء الشرفاء الحكماء أن يتبصَّروه، وهو أن تقصيرَ بعض المسلمين في الالتزام بهذه المحاسن والفضائل ليس عيبًا في الإسلام نفسه، فمن المسلَّمات أن خطأ أيِّ شخصٍ في تطبيق نظامٍ ما ليس عيبًا في النظام نفسه، فخطأ القاضي مثلًا ليس قدحًا في الشرع ذاته، وتجاوزُ الطبيب ليس عيبًا في مهنة الطب، وهكذا دواليك، وليس يُعاب الدين من جهل مسلمٍ.
وإذا قامت الحجةُ واتَّضحت المحجة فقد حصل الإعذار، وليس يفيد الأعمى قوّةُ الأنوار ، قال تعالى: { فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } [ فاطر8 ] .
وما علينا إذا سلكنا الرّشادا ... ... أصدودًا لقينا أو عنادًا