وسمعتُ صاحبي يقول له: This Qoran .. This Qoran .. وهو ينظر إلينا باستغراب ودهشة ..
أما أنا فاستمريت في التلاوة .. دون أن ألتفت إليهما ..
استمرت التلاوة قرابة النصف ساعة .. ثم دعوتُ له .. وانصرفتُ ..
أما عبد الله فبقي مع الممرض يخاطبه باللغة الإنجليزية .. وكنت أسمعه يردد كلمات: القرآن .. الإسلام ..
أقبل إليّ عبد الله يشكر ويودع .. فأمسكت يده وقلت:
-هل تعلم أني لم أفهم شيئًا مما جرى! ما هذه الأجهزة التي أزعجتنا؟! ولماذا اضطرب الممرض؟! ولماذا وقفت معه تكلمه عن القرآن؟! ولماذا ..
-فقال: الأمر عجيب يا شيخ .. أنت تعرف أن والدي مصاب بمرض في القلب .. وأجريت له عدة عمليات .. وفي العملية الأخيرة قبل يومين توقف الدم فجأة في شرايين جسمه .. ولم يكن الطبيب يتوقع ذلك فلم يحرص قبل العملية على توصيل مضخة كهربائية لتحريك الدم في العروق عند الحاجة .. فتفاجأ الطبيب بذلك قام سريعًا بتوصيل مضخة يدوية وكلّف إحد الممرضين بتحريكها بيدها .. فكان هذا التصرف من الطبيب غير مجدٍ كثيرًا .. لأن الدم توقف في العروق لمدة خمسين دقيقة أشرف والدي معها على الهلاك .. لكن الله تعالى أحسن وتلطف ..
وبعد نهاية العملية .. جملوا أبي كالجثة الهامدة إلى غرفته .. فانخفض ضغط الدم حتى وصل إلى الأربعين .. فحاولوا أن يرفعوه بشتى الوسائل فلم يقدروا .. فأمر الطبيب بأن يُحقن والدي في الوريد بمادة كيميائية ترفع ضغط الدم .. وهذه المادة خطرة جدًا .. لذا لا يسمح طبيًا بأن يُحقن المريض بما يزيد عن مقياس اثني عشر درجة لأنه يموت في الغالب .. فتم حقنه بهذا المقياس فلم تتحسن حالته .. فزادوه إلى ثلاث عشرة درجة .. ثم أربع عشرة .. ثم خمس عشرة .. ثم ست عشرة .. فارتفع ضغطه إلى سبع وستين فتوقفوا .. مع أنه لا يزال منخفضًا جدًا ..
ثم ألقوه على هذا السرير ووضعوا هذه الممرضة تراقب حاله ..
وبعدما بدأت - يا شيخ - بتلاوة القرآن بدأ ضغط الدم عند أبي يرتفع .. ويرتفع .. ثمان وستين .. تسع وستين .. سبعين .. فاضطربت الأجهزة .. وقامت الممرضة تخفّض من المادة التي وضعوها لرفع الضغط .. واستمرّ الضغط في الارتفاع خمس وسبعين .. ثمانين .. تسعين .. حتى ثبت الضغط على مائة وواحد وعشرين ..