فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 71

فصعدت الجبل .. وأقبلت إلى تلك الطيور فتفرقت ..

فلما نظرت إلى مكان تجمعها .. فإذا الغلام الصغير ميت مقطع الجسد .. وكأن ذئبًا قد عدا عليه .. وأكله ثم ترك باقيه للطيور ..

لم أحزن على الغلام بقدر حزني على الشيخ ..

نزلت من الجبل .. أجر خطاي .. وأنا بين حزن وحيرة .. هل أذهب وأترك الشيخ يواجه مصيره وحده .. أم أرجع إليه وأحدثه بخير ولده .. ؟!

توجهت نحو خيمة الشيخ .. بدأت أسمع تبيحه وتهليله ..

كنت متحيرًا .. ماذا أقول .. وبماذا أبدأ ..

مرّ في ذاكرتي قصة نبي الله أيوب عليه السلام .. فدخلت على الشيخ .. وجدته كسيرًا كما تركته .. سلمت عليه .. كان المسكين متلهفًا لرؤية ولده .. بادرني قائلًا:

أين الغلام ..

قلت: أجبني أولًا .. أيهما أحب إلى الله تعالى أنت أم أيوب عليه السلام؟

قال: بل أيوب عليه السلام أحب إلى الله ..

قلت: فأيكما أعظم بلاءً .. أنت أم أيوب عليه السلام؟

قال: بل أيوب ..

قلت إذن فاحتسب ولدك عند الله .. قد وجدته ميتًا في سفح الجبل .. وقد عدت الذئاب على جثته فأكلته .. فشهق الشيخ .. ثم شهق .. وجعل يردد .. لا إله إلا الله ..

وأنا أخفف عنه وأصبره .. ثم اشتد شهيقه .. حتى انكببت عليه ألقنه الشهادة ..

ثم مات بين يدي .. غطيته بلحاف كان تحته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت