حلاوة الجزاء
قال أبو إبراهيم ..
كنت أمشي في صحراء .. فضللت الطريق .. فوقفت على خيمة قديمة ..
فنظرت فيها فإذا رجل جالس على الأرض .. بكل هدوء ..
وإذا هو قد قطعت يداه .. وإذا هو أعمى .. وليس عنده أحد من أهل بيته .. رأيته يتمتم بكلمات ..
اقتربت منه وإذا هو يردد قائلًا: الحمد لله الذي فضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا .. الحمد لله الذي فضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا ..
فعجبت من كلامه وجعلت أنظر إلى حاله ..
فإذا هو قد ذهبت أكثر حواسه .. وإذا هو مقطوع اليدين .. أعمى العينين ..
وإذا هو لا يملك لنفسه شيئًا ..
نظرت حوله .. أبحث عن ولد يخدمه .. أو زوجة تؤانسه .. لم أر أحدًا ..
أقبلت إليه أمضي .. شعر بحركتي .. فسأل: من؟ من؟
قلت: السلام عليكم .. أنا رجل ضللت الطريق .. ووقفت على خيمتك ..
وأنت الذي من أنت؟ ولماذا تسكن وحدك في هذا المكان؟ أين أهلك؟ ولدك؟ أقاربك؟
فقال: أنا رجل مريض .. وقد تركني الناس .. وتوفي أكثر أهلي ..
قلت: لكني سمعتك تردد: الحمد لله الذي فضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا .. !! فبالله عليك! فضلك بماذا؟!! وأنت أعمى .. فقير .. مقطوع اليدين .. وحيد ..
فقال: سأحدثك عن ذلك .. ولكن سأطلب منك حاجة .. أتقضيها لي؟