الصفحة 8 من 9

، حتى إذا مشى يسمع وإذا جلس يسمع وفي السيارة يسمع وفي البيت يسمع وفي الجهاز يسمع، في العمل يسمع، دائمًا. هي صارت سكر، سكر مثل الخمر. لا يستطيع أن يتركه. وإذا نهى الله عزَّ وجلَّ النساء أن يضربن بأرجلهن حتى لا تسمع أصوات الخلاخل {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} (النور: من الآية31) . فيفتتن الرجال؛ فكيف بصوتها إذا تغنجت وتأوهت ورافق ذلك هذه المعازف. والتاريخ دليلٌ على أنه ما من أمةٍ أوغلت في الغناء والمعازف إلا أصيبت بالضعف والخور، وصارت القلوب في هلع، ولذلك لا يثبتون في الحروب. وهذه المعازف من أسباب العذاب {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (البقرة: من الآية57) .

وتأمّل انتشارها في الأعراس، الفرق، حفلات النجاح، والجوالات في المساجد، حتى بيوت الله، لم تسلم من هذا، لم تسلم من الموسيقى والغناء. لو كانت مباحة، لماذا يلتفت الناس برؤوسهم إلى من يصدر جواله في المسجد موسيقى، وينظرون إليه ويقولون: أغلق هذا. ويقوم محرجًا يهرول. لماذا؟ لو كانت الموسيقى مباحة لكان اشتغالها في المساجد لا حرج فيه، ولما تطلّعت النفوس بالإنكار إلى من اشتغل جواله بالموسيقى في المسجد. واسأل نفسك يا عبد الله سؤالًا صريحًا بينك وبين نفسك، لا تحتاج معه إلى مفتٍ ولا إلى دليل، وقل لها: لو كان محمد بن عبد الله حاضرًا أمام هذه الموسيقى والأغاني، فهل تراه سيسمعها ويرضى بها ويقرها أم لا؟ ما تحتاج إلى مفتي. اسأل نفسك: لو كان محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم حاضرًا في المجلس، يسمع الموسيقى والغناء، هل يقر ذلك؟ هل يرضى به؟ هل يأذن به؟ هل يبيحه؟ هل يقول: دعهما يا أبا بكر؟

ومن المعلوم أن هذه الموسيقى والأغاني ليست من فعل القدوات، ولكنهم اليوم يصرون في باب خلط الأوراق على أن القائمين بها نجوم وأبطال، وإذا ماتوا سموهم شهداء، شهيد الفن. إن الشهادة منزلةٌ عالية عند الله. الشهيد منزلته عالية. وكيف يكون الفاسق شهيدًا. والذي يُضلّ الناس ويسكرهم بهذه الألحان والأغاني يكون شهيدًا؟ ثم تأمل في إهدار الوقت وضياعه، وماذا حصل لبعض الناس من أمثلة سوء الخاتمة عندما كان آخر ما يسمعه من الدنيا عند خروجه منها هذا الغناء وهذه المعازف. وحوادث السيارات، بعض حوادث السيارات شاهدة على ذلك.

عباد الله!

وصلت القضية إلى درجة أنه يوجد اليوم شيء اسمه العلاج بالموسيقى. والمعلوم أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها. كيف يجعل الله الشفاء فيما حرم؟ بينما أثبتت الدراسات، حتى التي صارت في الغرب، على أن القرآن علاج، وأنه يزيد القدرة على التركيز، وعالج أمراض مزمنة ومستعصية. وله تأثير ملموس في تحسين السلوك والقدرة على التعامل على الآخرين. وهو سبب مباشر لهدوء النفس وعلاج للتوتر العصبي. وأن سماع القرآن، بالتجارب، قد أثر إيجابًا في تسكين الغضب وعلاج سرعة التهور والتخلص من الخوف والقلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت