ثلاث آيات هذه منها {يا أيها الناس اتقوا ربكم} الاَية
قال القرطبي رحمه الله
-قوله تعالى:"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"كرر الاتقاء تأكيدا وتنبيها لنفوس المأمورين. و"الذي"في موضع نصب على النعت."والأرحام"معطوف. أي اتقوا الله أن تعصوه، واتقوا الأرحام أن تقطعوها. وقرأ أهل المدينة"تسّاءلون"بإدغام التاء في السين. وأهل الكوفة بحذف التاء، لاجتماع تاءين، وتخفيف السين؛ لأن المعنى يعرف؛ وهو كقوله:"ولا تعاونوا على الإثم" [المائدة: 2] و"تنزل"وشبهه. وقرأ إبراهيم النخعي وقتادة والأعمش وحمزة"الأرحام"بالخفض. وقد تكلم النحويون في ذلك. فأما البصريون فقال رؤساؤهم: هو لحن لا تحل القراءة به. وأما الكوفيون فقالوا: هو قبيح؛ ولم يزيدوا على هذا ولم يذكروا علة قبحه؛ قال النحاس: فيما علمت.
-وقال سيبويه: لم يعطف على المضمر المخفوض؛ لأنه بمنزلة التنوين، والتنوين لا يعطف عليه. وقال جماعة: هو معطوف على المكني؛ فإنهم كانوا يتساءلون بها، يقول الرجل: سألتك بالله والرحم؛ هكذا فسره الحسن والنخعي ومجاهد، وهو الصحيح في المسألة، على ما يأتي. وضعفه أقوام منهم الزجاج، وقالوا: يقبح عطف الاسم الظاهر على المضمر في الخفض إلا بإظهار الخافض؛ كقوله"فخسفنا به وبداره الأرض" [القصص: 81] ويقبح"مررت به وزيد". قال الزجاج عن المازني: لأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان. يحل كل واحد منهما محل صاحبه؛ فكما لا يجوز"مررت بزيد وك"كذلك لا يجوز"مررت بك وزيد". وأما سيبويه فهي عنده قبيحة ولا تجوز إلا في الشعر؛
كما قال:
فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا فاذهب فما بك والأيام من عجب
عطف"الأيام"على الكاف في"بك"بغير الباء للضرورة. وكذلك قول الآخر:
نعلق في مثل السواري سيوفنا وما بينها والكعب مهوى نفانف
عطف"الكعب"على الضمير في"بينها"ضرورة. وقال أبو علي: ذلك ضعيف في القياس. وفي كتاب التذكرة
المهدية عن الفارسي أن أبا العباس المبرد قال: لو صليت خلف إمام يقرأ"ما أنتم بمصرخي" [إبراهيم: 22] و"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام"لأخذت نعلي ومضيت.