وأهانوا أولي العزم من الرسل، واختلقوا قصة غريبة، فقالوا: إن عليًا لما ولد، ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه، ولكنه رآه ماثلًا بين يديه، واضعًا يده اليمنى في أذنه اليمنى وهو يؤذن ويقيم بالحنفية، ويشهد بواحدانية الله وبرسالته وهو مولود ذلك اليوم، ثم قال لرسول الله: اقرأ؟ فقال له: اقرأ - وبعده النص حرفيًا: لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها الله عز وجل على آدم، فقام بها شيث فتلاها من أول حرف فيها إلى آخر حرف فيها، حتى لو حضر بها شيث لأقر له أنه أحفظ له منه، ثم قرأ توراة موسى، حتى لو حضره موسى لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ زبور داود، حتى لو حضره داود لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ إنجيل عيسى، حتى لو حضره عيسى لأقر بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ القرآن، فوجدته يحفظ كحفظي له الساعة من غير أن أسمع منه آية" (1) ."
كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا.
هذا ولقد قالوا إنه ينادي مناد يوم القيامة:"أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود عليه الصلاة السلام، فيأتي النداء من عند الله عز وجل: لسنا إياك أردنا، وإن كنت لله خليفة، ثم ينادي"مناد": أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة السلام، فيأتي النداء من قبل الله عز وجل: يا معشر الخلائق! هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه، وحجته على عباده" (2) .
وأهانوا رسل الله وأنبيائه حيث قالوا: إن نبي الله أيوب لم تتغير نعمة الله عليه إلا لإنكاره ولاية علي، كذلك صفي الله يونس عليه السلام لم يحبس في بطن الحوت إلا لإنكاره أيضًا، وكذلك يوسف وقبله آدم عليهما السلام.
(1) روضة الواعظين" (ص84) ، لمحمد بن الفتال النيسابوري."
(2) كشف الغمة" (1/141) ."