الصفحة 13 من 18

4 )ومن أسباب التفكك في الأسر أيضا القسوة والشدة المفرطة في التربية أو اللين الزائد عن الحد .

روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم ( ما يكون الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه ) فالأصل في معاملة الإنسان الرفق واللين إلا إن كان ما يستحق الشدة فلا بأس حينئذ وتكون محمودة.

فقسى ليزدجروا ومن يك حازما #### فليقس أحيانا على من يرحم

فالقسوة الدائمة تنفر الناس من حولك ولو كنت أقرب قريب قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ( فبما رحمة من الله لنت لهم .. ) .

أيها الأحبة وكما أن القسوة تكون بالفعل بالضرب ونحوه فإنها أيضا تكون بالقول وذلك بالتوبيخ القارع والتحقير والسخرية والازدراء فكم والله فيها من تحطيم للأولاد وقتل الروح المعنوية في قلوبهم وشعورُهم أنهم لا يصلحون لشيء وهذا من أخطر الأمور في التربية لأن الأولاد في مثل هذه الحالة سيكونون عرضة لكل من يتلقفهم من شياطين الإنس وألعوبة لكل من يجرهم من السفهاء وهذا لا يرضى به الأبوان مع أنهم قد يكونوا السبب في ذلك .

ومما يذكر في كتب السير أن معاوية رضي الله عنه أرسل إلى الأحنف بن قيس يسأله عن البنين فقال: هم ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم أرض ذليلة وسماء ظليلة فإن طلبوا فأعطهم وإن غضبوا فأرضهم فإنهم يمنحونك ودهم ويحبونك جهدهم ، ولا تكن ثقيلا عليهم فيملوا حياتك ويتمنوا وفاتك .

وعلى العكس من ذلك اللين الزائد والتهاون يضر أكثر مما ينفع ويفسد أكثر مما يصلح فإن الأولاد سيتجرؤون على آبائهم وسيصلون إلى ما يعرف بالتدليل فكل ما يقوله الولد صحيح وكل ما يفعله حسن وكل ما يطلب يجاب إليه والخطأ منه صواب ويعيش مخدومًا آمرًا وناهيًا

5 )بناء العلاقة على أساس الإتهام والشك والريبة.

الشك إذا تسلل إلى الحياة الزوجيّة أفسدها وهدّم بنيانها وصدّع فيها أركان الحب و الألفة والودّ و الرحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت