3 )من مظاهر التفكك الأسري إقرار المنكرات في البيوت. ولعل هذا العنصر له ارتباط وثيق بالعنصر الأول وهو مراعاة أوامر الله في الحياة الأسرية فإذا راعى الوالدان أوامر الله تلاشت المنكرات أما إذا لم يراعوا أوامر الله وقصّروا في ذلك فستشيع المنكرات في البيت وتضرب أطنابها فيه ، وينبغي أيها الإخوة أن نعلم أن للذنوب والمعاصي شؤمًا على الرجل وأهل بيته يقول أحد السلف ( إني لأعصي الله فأرى أثر ذلك في خُلق زوجتي ودابتي ) وينبغي أن نعلم أن للمعاصي طالبا من الله ما لم يتب العبد منها ويستغفر وأنها سبب البلاء والشر قال تعالى ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) ويقول جل في علاه ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله يغار وغيرة الله أن تنتهك محارمه ) فكم من بيوت قد هدمها الله بسبب مبارزتهم له بالمعاصي صباح مساء بل وكم من حياة أسرية قد قوضت خيامها من أول أيام الزواج بسبب إغضابهم للجبار في حفلات الأعراس ، وإن من المتقرر في ديننا أن لا يجوز السكوت عن المنكرات أيًا كانت قال صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم .
ولا شك أن الوالدين في البيت لهما سلطة التغيير باليد ولا يجوز السكوت لأن القاعدة الراضي بالمنكر كالفاعل له قال تعالى عن قاتل ناقة صالح عليه السلام ( فكذبوه فعقروها ) مع أن الذي عقرها شخص واحد لكن البقية كانوا مقرين له فكانوا سواء.