... وقال ضحية أخرى: ( بينما كنت مربوطًا إلى الطاولة وشبه مغمى عليّ من جراء الكهرباء , سمعت صيحات وصرخات امرأة فعرفت أنه صوت وصراخ زوجتي , ثم ظننت أني مخطئ وأنه كابوس وأن كل هذا ناجم من هول التعذيب , ولكن الباب فُتح وإذ بزوجتي المسكينة أمامي , جرها الجلاد وأدخلها الزنزانة تحت وابل من السب والشتم , ولما رأتني مربوطًا إلى الطاولة صرخت ثم أغمي عليها , ولما رأيتها في تلك الحالة فقدت صوابي ولم أعد أقوى على التحمل أكثر , ثم سحبوها إلى الخارج ولم أسمع صراخها بعد ذلك , قال لي أحدهم ساخرًا: لاتخف إنهم يعتنون بها كما ينبغي …) .
... ... وقال ضحية أخرى: ( كنت مربوطًا إلى كرسي وجاء الجلادون بأختي في سن الثالثة عشرة لأني رفضت الكلام , ثم شرعوا في الاعتداء الجنسي عليها أمامي ثم أخذوها إلى زنزانة مجاورة وكنت أسمع عويلها طوال الوقت ) .
إن استخدام الأطفال والنساء وأفراد العائلة كشخص ثالث في عملية الإرهاب والتعذيب يخضع لمنطق استغلال العلاقات العاطفية ( العناية والوفاء ) داخل العائلة لوضع الضحية في فخ الاختيارات المستحيلة .
... ... كما تجدر الإشارة إلى أن إجبار الضحية لسماع صيحات ضحية أخرى يعتبر من صميم التعذيب الذهني حيث تجبر الضحية على حضور تعذيب ضحايا آخرين بدون حول ولاقوة .
... ... قال أحد الضحايا: ( كنت أسمع من زنزانتي صراخ ونواح ضحايا يعذبون ليلًاونهارًا وأصواتًا مؤثرة لآلات التعذيب , كما أنني أسمع إلى الآن أصوات والمنشار الكهربائي يدوّيان في أذني وصوت سقوط الأجسام المقيدة التي ترمى على الجدار ) .
وبعد سرد ووصف بعض أنواع التعذيب الذي انصب وينصب على إخواننا في كل مكان من بقاع الأرض , ماذا أقول وماذا أكتب , حاولت أن أبين حكم الإسلام على الإكراه والتعذيب بيد أن قلمي لم يطاوعني وقلبي لم يوافقني لشدة هول ما كتبت و لعمري ما لم أكتب أشد و أفظع .
أختم مقالتي هذه بقول الله تعالى: