ولقد وقعت الدكتورة وفاء عن قصد أو جهل في تناقض وهل مركب خطير ، لقد قلبت عندها الحقائق فصار الصحيح خطأ والخطأ صحيح ، وصار الباطل حقا والحق باطل ، ولا عجب في ذلك فقد أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك فقال يأتي على الناس سنوات خدَّاعات يخون فيها الأمين ويؤتمن فيه الخائن ، ويصدق فيها الكاذب ويكذب الصادق وينطق فيها الرويبضة . قيل وما الرويبضة يا رسول الله ؟
قال: السفيه يتكلم في أمر العامة .
فها هي تصدق الكاذب وتخون الأمين وتهرف بما لا تعرف . لقد تكلمت وفاء سلطان عن الفتوحات الإسلامية على أساس أنها مثال للعنف والإرهاب ، ونست أن هذه الفتوحات قد رحب بها المظلومون في شتى البقاع . نست أن هذه الفتوحات لم تقم يوما على الغدر ؛ وإنما قامت على الصدق وإعطاء العدو حقه في الدفاع عن نفسه ، فكان الجيش لا يغير على بلد إلا بعد أن ينذر أهلها ثلاثة أيام ، وكان يعرض عليهم عروضا ، فكان العرض على الوثني إما أن يدخل في هذا الدين طواعية وباختيار فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، وإما الحرب دفاعا عن عقيدته ودينه بشرف . وأما أهل الكتاب فكان هناك عرض ثالث ، ألا وهو الجزية ويترك يمارس شعائره ، وهذه الجزية هي أقل بقليل من الضرائب التي تفرض على الشعوب اليوم قهرا وظلما ، هي جزية مقابل أن لا يدخل في صفوف الجيش ، مقابل حمايته وحماية أمواله وأهله وأرضه ، فهل الضرائب اليوم فيها نفس المميزات ، والله إن الكثير من المسلمين يتمنون مميزات الجزية عن قهر الضرائب .
وكان قتال المسلمين لأعدائهم لا يكون إلا لمن يرفع السلاح عليهم ممن يقدر على ذلك ، فلا يقتل شيخا كبيرا ولا امرأة ولا طفلا صغيرا ، ولا عابدا ، ولا مسالم .