إننا اليوم في مجتمعاتنا الإسلامية، وجماعاتنا الإسلامية بأشد الحاجة لمعرفة ضوابط منهج أهل السنة والجماعة في النقد والحكم على الآخرين، لأن المسلمين اليوم انقسموا في طريقة التعامل والمعالجة لكثير من السلبيات والانحرافات التي يقع بها المسلمون علماء وجماعات وأفراد، سواء على مستوى العلاقة مع الله تعالى كرب وإله, أو على مستوى العلاقة مع النفس بإلزامها بالأمر واجتنابها للنهي, أو على مستوى العلاقة مع الغير من مسلمين وكافرين إلى ثلاثة أقسام:
-قسم غلبت عليه المسامحة والميوعة:
يتنازل عن التصحيح بما شرع الله تعالى، لقضايا مهمة ومدلهمات ملمة, لا يمكن أن يتحقق صلاحًا للمسلمين إلا بصلاحها، ولا نستطيع أن نرفع المسلمين إلا برفعها, كالعقيدة وأهمها الإيمان بالله كإله وخالق ومشرع، له الخلق والأمر والحكم، وكأبواب الولاء والبراء؛ والوعد والوعيد؛ والعلاقة مع المسلمين ومع غير المسلمين وحدودها وأحكامها وغير ذلك، هذا القسم تنازل عن طلب إصلاحها تحت ذريعة أنها صحيحة, أو أنها مخالفات بسيطة، فانقطع عن تعديلها، وأخذ ينفر ممن يريد أن يصححها, فأصبح مأوى لأصحاب المخالفات ومتبعي الشهوات، ورقاق الإيمان الباحثين والسائرين خلف الشبهات ومطامع الدنيا وحطامها.
لقد تنازل هذا القسم عن كثير من المميزات التي تميزه عن غيره من أصحاب الانحرافات، حتى أصبح قاب قوسين أو أدني منهم والله المستعان، فأي صلاح للإسلام يرجى من هؤلاء قبل أن يصححوا أنفسهم ويراجعوا دينهم؟!.