صديق، إن استنصرته أنجدني، وأثور به فيثور معي، وما وضع الحلم عن شريف شرفه، ولا زاده إلا كرمًا", لذلك أثنى عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - على معاوية - رضي الله عنه - حيث قال:"لله در ابن هند، إن كنا لنفرقه وما الليث على براثنه بأجرأ منه فيتفارق لنا، وإن كنا لنخدعه وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه فيتخادع لنا، والله لوددت أن متعنا به ما دام في هذا الجبل - يعني أبي قببيس- حجر" [1] "
لا بد لنا من ترسيخ مبدأ النصح بين المسلمين، بمعرفة ضوابط الاختلاف المرعية عند أهل العلم، وتطبيقها في الواقع العملي.
والذي يحدث اليوم، أنك ترى كثيرًا من المسلمين ولأدنى خلاف فقهي معتبر، - وما أكثر المسائل المختلف فيها-، يعلنون على بعضهم البعض الحرب والمفاصلة، والعداوة والبغضاء.
يالله! كيف يصاب العقل بالشلل، والعين بالعمى، والسمع بالصَّمم من أناس يعملون في حقل الدعوة أو الوعظ، ويلبسون ثياب العلماء بالتزيي بزيهم، والتكلم بكلامهم، وهم يثيرون مشاكل لها نتائج خطيرة على وحدة الصف وصفاء القلوب، لأدنى خطأ أو خلاف يصدر عن مسلم، يسلقون إخوانهم بألسنة حداد تحت ذريعة الوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بينما هم رغبة أو رهبة، إن كان من وقع منه الخطأ والانحراف - أيا كان هذا الانحراف -، من أحزابهم ومذاهبهم، وأشياعهم ومعارفهم، يلتزمون الصمت المطبق، ويوسعون له دائرة التأول والمعاذير، ولو كان من غيرهم حجروا عليه وضيقوا له هذه الدائرة - المطاطة في
(1) البداية والنهاية لابن كثير (8/ 129)