وقال الذهبي رحمه الله:"فمن الذي يسلم من ألسنة الناس، لكن إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله، لم يضره ما قيل فيه، وإنما الكلام في العلماء يفتقر إلى وزن بالعدل والورع" [1]
عن الشعبي قال:"كانت العرب تقول: إذا كانت محاسن الرجل تغلب مساوئه فذاكم الرجل الكامل, وإذا كانا متقاربين فذاكم المتماسك, وإذا كانت المساوئ أكثر من المحاسن فذالكم المتهتك" [2]
لقد فقد كثير من الناس الوزن بالعدل والورع والإنصاف في الكلام عن الآخرين، عندما أصبحت الأهواء هي التي تحكم في الرجال والجماعات، فالإنسان قد يتغاضى عن أخطاء من يحبهم وإن كانت كبيرة، ويسوغها ويلتمس لها المعاذير، بل قد تتحول هذه الأخطاء إلى محاسن في نظره، ويجعل محبوبه في أعلى المنازل، ولا يقبل فيه نقدًا أو مراجعة، وفي المقابل تراه إذا أبغض أحدًا لهوى في نفسه، أو تقليدًا لغيره، جرده من جميع الفضائل، ولم ينظر إلا إلى سيئاته وزلاته، فيفخمها ويضخمها، وينسى أو يتناسى محاسنه الأخرى مهما كانت بيِّنة، هذا الاضطراب والتشكيك والتشفي لم يعد اليوم في الرجال فقط، بل في الرجال والمؤلفات والجماعات والمجامع العلمية وغيرها.
وفي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يُبصِرُ أحدُكُم القذاةَ في عين أخيه، وينسى الجذعَ في عينه" [3]
(1) سير أعلام النبلاء (8/ 448)
(2) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 202)
(3) صحيح: رواه ابن حبان وصححه الألباني في الترغيب والترهيب (2331)