فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 21

وانظر إلى رؤياه صلى الله عليه وسلم في فتح مكة حين رآها قبل أن يفتح مكة قال تعالى: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) [32] .

فكانت الرؤيا بمثابة التطمين له صلوات الله وسلامه عليه ولأصحابه بأنه ستفتح لهم مكة وقد كانت كما رأى صلى الله عليه وسلم.

ولو أردنا أن نتحدث عن الرؤيا مع أنبياء الله ورسله لوجدنا فيها الكثير ولكن نريد أن ننبه على أمر مهم وهو أن رؤيا الأنبياء ليست كرؤيا سائر البشر لأن رؤيا الأنبياء وحي من الله تعالى.

أما عن أهمية الرؤيا في حق آحاد الناس فهي بمنزلة البشرى والنذارة فالبشرى لصاحبها بما ينفعه في دنياه وآخرته فإن كان على طاعة مثلا ثبت على هذه الطاعة وجاهد في المحافظة عليها وإن كان على معصية كانت الرؤيا بمثابة التخويف له من عذاب الله وسخطه وإنذاره وتحذيره من البقاء عليها فإن لم يكن فيها إلا ذلك فكفاها فضلًا وتعظيمًا، فكم كنا نسمع عن أناس عصاة لا يصلون أو يتعاملون بالربا أو يؤجرون استراحتهم لأصحاب المعاصي والمنكرات وغيرهم. وكم كانت الرؤيا سببًا رادعًا في تحولهم إلى الاستقامة على طاعة الله وانصرافهم عما كانوا عليه.

وخلاصة القول في ذلك أن الرؤيا فيها من المنافع ما الله به عليم وهي من جملة نعم الله على عباده من بشارات المؤمنين وتنبيه الغافلين وتذكرة المعرضين وإقامة الحجة على العائدين قال صاحب التمهيد:

(وعلم تأويل الرؤيا من علوم الأنبياء وأهل الإيمان وحسبك بما أخبر الله من ذلك عن يوسف عليه السلام وما جاء في الآثار الصحاح فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأجمع أئمة الهدى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين أهل السنة والجماعة على الإيمان بها وعلى أنها حكمة بالغة ونعمة يمن الله بها على من يشاء وهي المبشرات الباقية بعد النبي صلى الله عليه وسلم) (33) .

أنواع الرؤيا:

جاءت نصوص السُنَّة ببيان أنواع الرؤى ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًًا) والرؤيا ثلاثة:

1 -رؤيا بشرى من الله عز وجل.

2 -ورؤيا مما يحدث الإنسان نفسه.

3 -ورؤيا من تحزين الشيطان.

فإذا رأى أحدكم ما يكره فلا يحدث به - وليقم وليصل والقيد في المنام ثبات في الدين والغل أكرهه (34) .

ففي هذا الحديث بيان بأقسام الرؤيا وجاء في سنن ابن ماجة من حديث عوف بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) (35) .

ومن نظر في النصوص التي ذكرت وغيرها مما لم يذكر يجد أن الرؤيا لا تخرج عن هذه الثلاث ونجملها فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت