تعريف الرؤيا والحلم:
الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء ولكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح ويستعمل كل واحد منهما موضع الآخر (1) .
قلت وعلى ذلك تكون الرؤيا والحلم من الألفاظ المترادفة يعني أن كلًا منها يؤدي نفس المعنى للآخر.
قال القاسمي: قال التوربتشي: الحلم عند العرب يستعمل استعمال الرؤيا والتفريق بينها من الاصطلاحات التي سنها الشارع للفصل بين الحق والباطل كأنه كره أن يسمى ما كان من الله وما كان من الشيطان باسم واحد، فجعل الرؤيا عبارة عن الصالح منها لما في الرؤيا من الدلالة على المشاهدة بالبصر أو البصيرة، وجعل الحلم عبارة عما كان من الشيطان، لأن أصل الكلمة لم يستعمل إلا فيما يخيل للحالم في منامه من قضاء الشهوة مما لا حقيقة له. انتهى (2) .
حقيقة الرؤيا:
اختلفت أقوال الناس في بيان حقيقة الرؤيا بين التفريط والإفراط ولذا قال المازري:
كثر كلام الناس في حقيقة الرؤيا وقال فيها غير الإسلاميين أقاويل كثيرة منكرة لأنهم حاولوا الوقوف على حقائق لا تدرك بالفعل ولا يقوم عليها برهان وهم لا يصدقون بالسمع فاضطربت أقوالهم. انتهى المراد ذكره (3) .
قلت ولكن حقيقة الرؤيا فيما ذكره ابن حجر حيث قال وقال الحكيم أيضًا وكل الله بالرؤيا ملكًا اطَّلع على أحوال ابن آدم من اللوح المحفوظ، فينسخ منها ويضرب لكل من قصته مثلًا، فإذا نام مثل تلك الأشياء على طريق الحكمة لتكون له بشرى أو نذارة أو معاتبة، والأولى قد تسلط عليه الشيطان لشدة العداوة بينهما، فهو يكيده بكل وجه، ويريد إفساد أموره بكل طريق، فيلبس عليه رؤياه، إما بتغليطه فيها، وإما بغفلته عنه (4) .
قال ابن القيم رحمه الله في بيان حقيقة الرؤيا: إنها أمثال مضروبة يضربها الملك الذي قد وكله الله بالرؤيا ليستدل الرائي بما ضرب له من المثل على نظيره ويُعبر منه على شبهه (5) .
الفرق بين الرؤيا والحلم والإلهام:
لقد ذكرنا طرفًا من ذلك عند تعريفنا للرؤيا والحلم والذي ينبغي معرفته أن نصوص القرآن والسُنة جاءت ببيان التفرقة بينهما وسنذكر طرفًا من ذلك وقبل أن نشرع في بيان الفرق بينهما نقول إن الإلهام لا يرجع إلى القواعد المعتبرة في الرؤيا والحلم وذلك لأنه لا يقع إلا للخواص بل لا يقع إلا لخواص الخواص فهو وحي باطن خفي ويحرم منه الفاسق العصي لاستيلاء وحي الشيطان عليه.
أما الفرق بين الرؤيا والحلم:
قال الله تعالى في سورة يوسف: (قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَاوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ) .
قال الإمام الطبري رحمه الله:
يقول تعالى ذكره: قال الملأ الذين سألهم ملك مصر عن تعبير رؤيا: رؤياك هذه (أَضْغَاثُ أَحْلامٍ) يعنون أنها أخلاط رؤيا كاذبة لا حقيقة لها.