تقوم حقيقة التعصب على اعتقاد المتعصب أنه قبض على الحق النهائي - في الأمور الاجتهادية - الذي لا جدال ولا مراء فيه ،فيؤدي إلى انغلاقٍ في النظر وحسن ظنٍ بالنفس وتشنيع على المخالف والمنافس ، مما يولد منهجًا متشددًا يتَّبعه الفقيه أو المفتي بإلزام الناس بمذهبه في النظر وحرمة غيره من الآراء و المذاهب؛ مما يوقعه وإياهم في الضيق والعنت بالانغلاق على هذا القول أو ذاك المذهب دون غيره من الآراء و المذاهب الراجحة .
يقول الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: (( من أفتى الناس ليس ينبغي أن يحمل الناس على مذهبه ويشدد عليهم ) ) [1] .
مع العلم بأن مذهب جمهور العلماء عدم إيجاب الالتزام بمذهب معين في كل ما يذهب إليه من قول .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:-
(( وإذا نزلت بالمسلم نازلة يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله من أي مذهب كان ،ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء في كل ما يقول ، ولا يجب على أحد من المسلمين التزام مذهب شخص معين غير الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما يوجبه ويخبر به ، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ) [2] .ولا يختلف الحال والأثر إذا كان التعصب لآراء وأقوال طائفة أو إمام معين لا يُخرَج عن اجتهادهم وافقوا الحق أو خالفوه .
(1) - مجموع الفتاوى 20 / 208 , 209 ،
(2) انظر: تهذيب الفروق 4 / 120 ؛ الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4 / 581 .