فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 23 من 63

وهو من ملامح مدرسة التساهل والغلو في التيسير ؛ وقد جاء النهي في السنة عن هذا الفعل حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ) ) [1] . وعلى ذلك اتفق أكثر أهل العلم على عدم تجويزه [2] وفي ذلك يقول الإمام القرافي ـ رحمه الله ـ: (( لا ينبغي للمفتي: إذا كان في المسألة قولان: أحدهما فيه تشديد والآخر فيه تخفيف ؛ أن يفتي العامة بالتشديد والخواص من ولاة الأمور بالتخفيف وذلك قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين ، ودليل على فراغ القلب من تعظيم الله تعالى و إجلاله وتقواه ، وعمارته باللعب وحب الرياسة والتقرب إلى الخلق دون الخالق نعوذ بالله من صفات الغافلين ) ) [3] .

وقد حكى أبو الوليد الباجي ـ رحمه الله ـ عن أحد أهل زمانه أخبره أنه وقعت له واقعة ، فأفتاه جماعة من المفتين بما يضره وكان غائبًا ، فلما حضروا قالوا: لم نعلم أنها لك ، وأفتوه بالرواية الأخرى ، قال: وهذا مما لا خلاف بين المسلمين المعتد بهم في الإجماع أنه لا يجوز [4] .

وقد فصَّل الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ القول في الحيل الممنوعة على المفتي وما هو مشروع له حيث قال:

(1) - أورده الحافظ ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود وقال فيه: رواه ابن بطة وغيره بإسناد حسن ، وقال أيضًا: وإسناده مما يصححه الترمذي . انظر: عون المعبود 9 / 244 .

(2) - انظر: أدب المفتى والمستفتي ص 111 ؛ المجموع 1 / 81 ؛ تبصرة الحكام لابن فرحون 1 / 51 ؛ الموافقات 5 / 91 ؛ إعلام الموقعين 4 / 175 ؛ حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 442

(3) - الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 250 .

(4) - انظر: تبصرة الحكام 1 / 64 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت