3 -أن هناك من العلماء من حكى الإجماع على حرمة تتبع الرخص حتى لو كان عاميًا ومن أولئك الإمام ابن حزم ـ رحمه الله [1] ـ وابن الصلاح ـ رحمه الله ـ [2] وكذلك ابن عبد البر حيث قال رحمه الله: (( لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعًا ) ) [3] .
وقد أفاض الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ في الآثار السيئة التي تنجم عن العمل بتلقّط الرخص وتتبعها من المذاهب وخطر هذا المنهج في الفتيا [4] .
والتساهل المفرط ليس من سيما العلماء الأخيار وقد جعل ابن السمعاني ـ رحمه الله ـ من شروط العلماء أهل الاجتهاد: الكف عن الترخيص والتساهل ، ثم صنف ـ رحمه الله ـ المتساهلين نوعين:
1-أن يتساهل في طلب الأدلة وطرق الأحكام ويأخذ ببادئ النظر وأوائل الفكر فهذا مقصر في حق الاجتهاد ولا يحل له أن يفتي ولا يجوز .
2 -أن يتساهل في طلب الرخص وتأول السنة فهذا متجوز في دينه وهو آثم من الأول.
والملاحظ أن منهج التساهل القائم على تتبع الرخص يفضي إلى اتباع الهوى وانخرام نظام الشريعة (( فإذا عرض العامي نازلته على المفتي ، فهو قائل له: أخرجني عن هواي ودلني على اتباع الحق ، فلا يمكن والحال هذه أن يقول له: في مسألتك قولان فاختر لشهوتك أيهما شئت ) [5] أو سأبحث لك عن قولٍ لأهل العلم يصلح لك ، وقد قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: (( لو أن رجلًا عمل بكل رخصه ؛ بقول أهل الكوفة في النبيذ ، وأهل المدينة في السماع ، وأهل مكة في المتعة كان فاسقًا ) ) [6] .
(1) - أدب المفتي والمستفتي ص 125
(2) - جامع بيان العلم وفضله ؛ انظر: شرح الكوكب المنير 4 / 578 ؛ فواتح الرحموت 2/ 406 ؛حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 442 .
(3) - انظر: الموافقات 5 / 79 - 105 .
(4) - تهذيب الفروق 2 / 117 .
(5) - الموافقات 5 / 97 .
(6) - البحر المحيط 6 / 325 ؛ إرشاد الفحول ص 272