فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 63

وقد وقع في العصور الأخيرة من كفّر المجتمعات والحكومات حتى جعلوا فعل المعاصي سببًا للخروج عن الإسلام ، ومن أولئك القوم ؛ ما قاله ماهر بكري أحد أعضاء التكفير والهجرة: (( إن كلمة عاصي هي اسم من أسماء الكافر وتساوي كلمة كافر تمامًا ، ومرجع ذلك إلى قضية الأسماء ، إنه ليس في دين الله أن يسمى المرء في آنٍ واحد مسلمًا وكافرًا [1] !!؟

وكما حدث من بعض طلبة العلم في الأزمة الأخيرة في العراق من التكفير والإخراج من الملة لكل من ظاهر الكفار فقط ؛دون التفريق بين التولي و الموالاة أو دون النظر في حال المعين وما قد يشوبه من إكراه أو تأويل أو غير ذلك

إن هذا المنهج القائم على النظر الظاهر للنصوص دون معرفة دلالاتها أعنت الأمة وأوقع المسلمين في الشدة والحرج ولعله امتداد للخوارج في تشديدهم وتضييقهم على أنفسهم والناس ، أو الظاهرية في شذوذهم نحو بعض الإفهام الغريبة والآراء العجيبة .

ج ـ الغلو في سد الذرائع والمبالغة في الأخذ بالاحتياط عند كل خلاف .

دلت النصوص الكثيرة على اعتبار سد الذرائع والأخذ به حماية لمقاصد الشريعة وتوثيقًا للأصل العام الذي قامت عليه الشريعة من جلب المصالح ودرء المفاسد . ولله در ابن القيم ـ رحمه الله ـ إذ يقول:-

(( فإذا حرّم الرب تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه ، فإنه يحرمها ويمنع منها، تحقيقًا لتحريمه ، وتثبيتًا له ، ومنعًا من أن يقرب حماه ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقصًا للتحريم وإغراءً للنفوس به ) ) [2] .

(1) - انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 448-449 ؛ الفروق للقرافي 2 / 33 ؛ مقاصد الشريعة الإسلامية د . اليوبي ص574-584

(2) - انظر: السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها د . القرضاوي ص 231 ، مكتبة وهبة بمصر ، الطبعة الأولى 1419هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت