وعليه سار الفائزون جميعهم *** متوهجين إلي عظيم الشان
ولأجله بذلوا النفوس وعلقت *** تلك الجماجم والتقي الجمعان
سالت علي حد السيوف دماؤهم *** وسعوا دامي الملابس قاني
ومقطع الأوصال يسحب جسمه *** فوق اللظي، يشوي علي الصوان
ومبعثر الأشلاء لو جمعته *** ألفيته بحواصل الغربان!
قتلوا لأجل محبهم وحبيبهم *** وسواهمو لمحبة النسوان!
فاعرف (ضحايا الحب) وافعل فعلهم *** إن كان ذاك الفعل في إمكان
فإذا جبنت من القتال وخفت من *** وهج السيوف وزحمة الشجعان
وخشيت من وخز الرماح ولم تطق *** ضرب الردى من فارس طعان
وبخلت بالنفس النفيسة موقنًا *** أن العلا حرمت علي الكسلان
فاهجر فراشك والمنام مهللًا *** يوم الاذان يضج في الآذان
واحضر إلي الصف المقدم ضارعًا *** متملقًا للواحد الديان
واسكب دموعًا لا تصان لموقف *** عند العظيم مصور الأكوان
واهتف بصوت خافت متخشع *** متصدع لعجائب القرآن
ومعفرًا منك الجبين ومعلنًا *** ندمًا بنطق مقصر خجلان
فإذا أبيت ولم تطق هذا ولم *** تقدر عليه لسطوة الشيطان
فتمن موتًا عاجلًا وارحل فما *** أقسى البقاء لمفلس خسران!