صيغة استغفار الرسول - صلى الله عليه وسلم - في آخر حياته
روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول قبل أن يموت: «سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك، وأتوب إليك» قالت: فقلت: يا رسول الله أراك تكثر من قولك: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك. فقال: «أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي، فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك [1] ، فقد رأيتها: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [2] الفتح: فتح مكة» .
وأمره سبحانه له بالتسبيح بحمده والاستغفار في هذه الحال لا يقتضي أنه لا يشرع في غيرها، أو لا يؤمر به غيره، بل يقتضي أن هذا سبب لما أمر به، وإن كان مأمورًا به في مواضع أخر، كما يؤمر الإنسان بالحمد والشكر على نعمه.
وإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يختم عمله بهذا فغيره أحوج إلى هذا منه، وقد يحتاج العبد إلى هذا في غير هذه الحال، كما يحتاج إلى التوبة، فهو محتاج إلى التوبة والاستغفار منطلقًا [3] .
(1) رواه مسلم في صحيحه (484) .
(2) سورة النصر آية: 1 - 3.
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية 11/ 689.