آخر: ادع الله أن يرزقني ولدًا، فقال له: استغفر الله. وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له: استغفر الله. فقلنا له في ذلك، فقال: ما قلت من عندي شيئًا، إن الله تعالى يقول في سورة نوح: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [1] [2] .
3 -أنه يزيد المسلم قوة إلى قوته، كما قال الله تعالى: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [3] . قال مجاهد في تفسير هذه الآية شدة إلى شدتكم. وقال الضحاك: خصبًا إلى خصبكم، وعلي بن عيسى: عزًا إلى عزكم، وقال عكرمة: ولدًا إلى ولدكم [4] .
4 -إن ثمرة الاستغفار هو المتاع الحسن كما قال تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا} [5] ومعنى الآية: يمتعكم بالمنافع ثم سعة الرزق ورغد العيش، ولا يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن قبلكم، وقيل: {يُمَتِّعْكُمْ} : يعمِّركم.
وأصل الإمتاع: الإطالة، ومنه أمتع الله بك ومتَّع، وقال سهل بن عبد الله: الإقبال على الحق، وقيل: هو القناعة بالموجود وترك
(1) سورة نوح آية 10 - 11.
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/ 195.
(3) سورة هود آية 52.
(4) الجامع لأحكام القرآن 9/ 35.
(5) سورة هود آية 3.