فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 39

حكمة نافعة

قال الشافعي رحمه الله تعالى: (رضى الناس غاية لا تدرك، فعليك بالأمر الذي يصلحك فالزمه، ودع ما سواه، فلا تعانه، فإرضاء الخلق لا مقدور ولا مأمور، وإرضاء الخالق مقدور ومأمور) . [1]

لا رأي ولا قول لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

كان من هدي السلف رضوان الله عليهم أنهم يقفون عند كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا يقدمون عليها رأيا أو قولا وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) (الأحزاب: 36) .

وتواترت الأخبار عن الصحب - رضوان الله عليهم - بذلك؛ فكم حكموا في نازلة برأيهم، ثم استبانت لهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرموا برأيهم ورأي أكابرهم وراءهم ظهريا. ولله در ابن عباس عندما قال لإخوانه الذين قالوا إن أبا بكر وعمر لا يريان التمتع بالعمرة إلى الحج، ويريان أن إفراد الحج أفضل. فقال لهم: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟.

فشاهت وجوه قدمت رأيها أو قول شيوخها، على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان ذاك عند الشيوخ الأعلام كأحمد ومالك وأبي حنيفة والشافعي، إنما حدث ذلك في الأتباع، وأولئك منه براء.

قال البخاري رحمه الله: (سمعت الحميدي يقول: كنا عند الشافعي رحمه الله، فأتاه رجل، فسأله مسألة، فقال: قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فقال رجل للشافعي: ما تقول أنت؟! فقال: سبحان الله! تراني في كنيسة! تراني في بيعة! ترى على وسطي زنارا؟! أقول لك:

(1) - شرح العقيدة الطحاوية 2/ 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت