فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 39

164)وإن زعم بعض العلماء أن هذا استفهام إنكار؛ لأن استقراء القرآن دل على أن الاستفهام المتعلق بالربوبية استفهام تقرير وليس استفهام إنكار، لأنهم لا ينكرون الربوبية، كما رأيت كثرة الآيات الدالة عليه". [1] "

القدر سر الله

في مسألة القدر تفرق الناس إلى ثلاث طوائف أو فرق؛ ثنتان ضلت عن الطريق المستقيم، وواحدة هداها الله لإصابة الحق.

فالمجبرة ومنهم الجهمية غلت في ذلك وقالت إن العباد مجبورون على أعمالهم وأن الله جبرهم على ذلك، وأنهم لا قدرة لهم ولا اختيار.

والفرقة الثانية: هم القدرية المجوسية ومنهم المعتزلة الذين قالوا بأن الإنسان خالق لأفعاله، وزعموا أن الله شاء الإيمان من الكافر، ولكن الكافر شاء الكفر. وهم سلكوا هذا المسلك لكي لا يقولوا شاء الله الكفر من الكافر، فوقعوا في شر مما فروا منه، فعلى قولهم هذا يلزم منه أن مشيئة الكافر غلبت مشيئة الله!.

والقول الحق قول السلف أهل السنة والجماعة: أن كل شيء بقضاء الله وقدره، خيره وشره، وحلوه ومره، وأن العباد لهم قدرة ومشيئة ولكنها تابعة لمشيئة الله، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

يقرر هذا أبو محمد ابن قدامة المقدسي بقوله:

(من صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد لأحد عن المقدور، ولا يتجاوز ما خط في اللوح المسطور، أراد ما العالم فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعا لأطاعوه، خلق الخلائق وأفعالهم، وقدر أرزاقهم وآجالهم، يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته ... ولا نجعل قضاء الله

(1) - أضواء البيان 3/ 411 - 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت