فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 39

معادن، وللمعادن أصولا، وللأصول فروعا، وللفرع ثمرا، ولا يطيب ثمر إلا بفرع، ولا فرع إلا بأصل، ولا أصل إلا بمعدن طيب. زر الأخيار ولا تزر الفجار فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها، وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا يظهر عشبها. [1]

لماذا اشتغل أهل الحديث بنقل مثالب أبي حنيفة؟

الإمام أبو حنيفة رحمه الله، إمام من أئمة الدين، له فضله وعلمه الذي لا ينكره إلا مكابر، ولكن اشتهر عنه أنه كان يرد أخبارا صحيحة بحجة أنها أخبار آحاد، ومن أجل هذا وغيره أكثر أهل الحديث وغيرهم من نقل سقطات أبي حنيفة وعد مثالبه.

يقول ابن عبد البر بعد كلامه على حديث (البيعان بالخيار) :

(وقد روي عن أبي حنيفة أنه كان يرد هذا الخبر باعتباره إياه على أصوله كسائر فعله في أخبار الآحاد، كان يعرضها على الأصول المجتمع عليها عنده، ويجتهد في قبولها أو ردها، فهذا أصله في أخبار الآحاد، وروي عنه أنه كان يقول في رد هذا الحديث: أرأيت إن كانا في سفينة، أرأيت إن كانا في سجن أو قيد، كيف يفترقان؟ إذن فلا يصح بيع هؤلاء أبدا.

وهذا مما عيب به أبو حنيفة - وهو أكبر عيوبه، وأشد ذنوبه - عند أهل الحديث الناقلين لمثالبه، باعتراضه على الآثار الصحاح، ورده لها برأيه؟ وأما الإرجاء المنسوب إليه، فقد كان غيره فيه أدخل، وبه أقول؛ (و) لم يشتغل أهل الحديث من نقل مثالبه، ورواية سقطاته، مثل ما اشتغلوا به من مثالب أبي حنيفة؟ والعلة في ذلك ما ذكرت لك لا غير، وذلك ما وجدوا له من ترك السنن، وردها برأيه؛ أعني السنن المنقولة بأخبار العدول الآحاد الثقات، والله المستعان). [2]

(1) - مناظرة للإمام جعفر الصادق تحقيق علي الشهيل ص 21 - 23.

(2) - التمهيد 14/ 13 - 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت