فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 39

لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه"، وقد ثبت عنه في الصحيح من غير وجه أنه قال:"خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". وهذه الأحاديث مستفيضة بل متواترة في فضائل الصحابة، والثناء عليهم، وتفضيل قرنهم على من بعدهم من القرون، فالقدح فيهم قدح في القرآن والسنة). [1] "

مناظرة ابن عباس للحرورية

المناظرة سلاح ماض في دفع الشبهة، وقمع البدعة، وهي لا تكون إلا لفئة من الرجال أوتوا علما وفهما لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومعرفة لما عند الخصوم من الشبه وكيف الرد عليها، ولديهم من القوة على إقامة الحجج التي تلزم الخصم ولا يستطيع لها دفعا. ولا ينبغي لمن كانت بضاعته في العلم قليلة أن يناظر أهل البدع ونحوهم، وخصوصا إذا كان ذلك المبتدع أقوى منه حججا وأكثر علما، لكي لا يؤتى الإسلام من قِبَله.

وابن عباس رضي الله عنهما، له مناظرة مشهورة عند أهل العلم والنقل مع الحرورية الذين أرادوا الخروج على علي رضي الله عنه، ولقد ساقها ابن عبد البر في جامعه فكان مما جاء فيها:

(قالوا: ما جاء بك [يا ابن عباس] ؟ فقال: جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيكم منهم أحد، ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله، جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم؟ فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشا فإن الله يقول: {بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] فقال بعضهم: بلى فلنكلمنه. قال: فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة. قال: قلت: ماذا نقمتم عليه؟. قالوا: ثلاثا. فقلت: ما هن؟ قالوا: حكم الرجال في أمر الله. وقال الله: {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57] . قال: قلت: هذه واحدة، وماذا أيضا؟ قال: فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم ولئن كانوا كافرين لقد حل قتالهم وسباؤهم. قال: قلت: وماذا أيضا؟ قالوا: ومحا نفسه من

(1) - الفتاوى 4/ 429 - 430.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت