وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم على أن صلاة الليل موسع فيها ، فليس فيها حد محدود لا تجوز مخالفته ، بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلّم أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة ، وربما صلى ثلاث عشرة ركعة ، وربما صلى أقل من ذلك في رمضان وفي غيره ، ولما سئل صلى الله عليه وسلّم عن صلاة الليل قال: (( مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ) ) [ متفق عليه ] 0
ولم يحدد ركعات معينة لا في رمضان ولا في غيره ، ولهذا صلى الصحابة رضي الله عنهم في عهد عمر رضي الله عنه في بعض الأحيان ثلاثًا وعشرين ركعة ، وفي بعضها إحدى عشرة ركعة ، كل ذلك ثبت عن عمر رضي الله عنه وعن الصحابة في عهده 0
وكان بعض السلف يصلي في رمضان ستًا وثلاثين ركعة ويوتر بثلاث ، وبعضهم يصلي إحدى وأربعين ، ذكر ذلك عنهم شيح الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من أهل العلم ، كما ذكر رحمة الله عليه أن الأمر في ذلك واسع ، وذكر أيضًا أن الأفضل لمن أطال القراءة و الركوع والسجود أن يقلل العدد ، ومن خفف القراءة والركوع والسجود زاد في العدد . هذا معنى كلامه رحمه الله 0
ومن تأمل سنته صلى الله عليه وسلّم علم أن الأفضل في هذا كله هو صلاة إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة في رمضان وغيره ؛ لكون ذلك هو الموافق لفعل النبي صلى الله عليه وسلّم في غالب أحواله ؛ ولأنه أرفق بالمصلين وأقرب إلى الخشوع والطمأنينة ، ومن زاد فلا حرج ولا كراهية كما سبق 0
والأفضل لمن صلى مع الإمام في قيام رمضان ألا ينصرف إلا مع الإمام ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلّم: (( إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة ) )0