فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 473

دخُولَه النار بحرصه على قتل صاحبه، وهو عزمٌ مُجَرَّدٌ، لا يُقَال: إِنَّ هذا حِرصٌ اقتَرَنَ به العمل، وهو لقاؤُهُ خَصْمه بالسَّيف، فاندرجَ تحتَ قوله في الحديث:"مَا لَمْ تَعْمَلْ" [1] ؛ لأنه عَلَّلَ دخولَ النار بمُجَرَّدِ الحِرصِ. ومما يَشْهَدُ لذلك حديث:"الرِّجَالُ أربعةٌ: رَجُل أُوْتِيَ مَالًا فَنَفَّقَهُ في البِرِّ، ورَجُلٌ قال: لَوْ كَانَ لي مِثلُ مَا لِفُلانٍ لَفَعَلْتُ كمَا فَعَلَ؛ فَهما سَواءٌ في الأَجْرِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَأَنْفَقَهُ في الفُجُورِ، وَرَجُلٌ قال: لَوْ كَانَ لي مِثلُ مَا لِفُلَانٍ لَفَعَلْتُ مِثلَ مَا فَعَلَ؛ فَهما سَوَاءٌ في الإِثْمِ" [2] . فهذا وِزْرٌ على العزم المُجَرَّدِ على المعصية، إذْ لَمْ يُقَارنه فعل معصية.

نعم؛ قد يُقال: قارَنَهُ القول، وهو"لَوْ كَانَ لي"إلى آخره، فاندرج تحت قوله:"أو تَكَلَّم به"لكن معنى الحديث: ما لم يتكلم به كلامًا مُؤَثَرًا في المفسدة، مثل أن يعزم على القذف فيقذف، أمَّا كلامٌ لا أثرَ له فيها فوجوده كَعَدَمِهِ.

وقوله:"لَوْ كَانَ لي"إلى آخره مِنْ ذَلِكَ، وبقي [3] ترتيب الوزر على مجرد العزم. وهذا مِن بابِ تَنْقِيحِ المَنَاط، فحذف ما لا يصلح لتعلق الحكم به من الأوصاف، وانتِقَاء ما يصلح لذلك منها.

(1) رواه مسلم (1/ 116 رقم 127) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ولفظه بتمامه:"إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَها مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ بهِ"، وفي لفظٍ:"ما لم يَتَكَلَّمُوا أو يَعْمَلُوا بهِ". وإنما ذكرته، لأن المؤلف سَيُورِدُهُ مجزأً للاحتجاج به، فلا نحتاج إلى تكرار التخريج أو الإحالة.

(2) رواه الترمذي (4/ 153 رقم 2325) ، وابن ماجة (2/ 1413 رقم 4228) ، وأحمد (29/ 255 رقم 18024، 18031) من حديث أبي كَبْشَةَ الأَنْمَارِي - رضي الله عنه -. وهو حديث صحيح، صححه الترمذي، والألباني في"صحيح الترمذي" (1895) ، و"صحيح الترغيب والترهيب" (1/ 109 رقم 16) .

(3) في الأصل:"نفى"؟ والظاهر أن الصواب ما أثبتناه كما في"التعيين" (208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت