ولايته، فأحبهم وأحبوه ورضي عنهم ورضوا عنه، عفَّ فعفوا وصدق فصدقوا ولو رتع لرتعوا
ما كان إلا الشمس يسطع ضوؤها *** والخصب في أرض الضلال الماحلِ
قف أيها التاريخ سجل صفحةً *** غراء تنطق بالخلود الكاملِ
حَرِّك بسيرته القلوب وقد قست *** وعدت بقسوتها كصُمِّ جنادلِ
صورة أخرى: روى [الإمام أحمد] بإسناد حسن في الفضائل، قال: عن [زيد بن أسلم] عن أبيه قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب إلى ، حتى إذا كنا بمرتفع إذ بنار بعيدة فقال عمر: يا أسلم إني لأرى هناك ركْبًا حبسهم الليل والبرد فانطلق بنا، قال: فخرجنا نُهَرْوِلُ حتى دنونا منهم، فإذا هي امرأة معها صبية صغار، وإذا بِقِدْر منصوبة على النار، وصبيانها يتضاغون، فقال: السلام عليكم يا أهل الضوء - وقد كره أن يقول: يا أهل النار- قالت: وعليكم السلام، قال عمر: أأدنو؟ قالت: ادْنُ بخير أو دع. فدنا فقال: ما بكم قالت: قصر بنا الليل والبرد، قال: فمالِ هؤلاء الصبية يتضاغون؟ قالت: الجوع، قال: فأي شيء في هذه القدر؟ قالت: ماء أُسْكِتَهُم به حتى يناموا، والله بيننا وبين عمر. كلمات يهتز لها قلب وجنان كل مؤمن، فما بالك بعمر؟ يقول: أي رحمك الله، وما يدري عمر بكم؟ قالت: يتولى أمرنا، ثم يغفل عنا، الله بيننا وبينه. قال [أسلم] : فأقبل عليَّ عمر به ما به، يقول: انطلق، فأتينا نهرول حتى أتينا دار الدقيق، فأخرج عدلا من دقيق، وكبَّة من شحم، ثم حملها عمر على ظهره، فقلت: أحملها عنك يا أمير المؤمنين، قال: لا أمَّ لك، أتحمل عني وزري يوم القيامة؟! قال: فانطلقنا حتى أتيناها، فألقى العدل عندها، وأخرج من الدقيق شيئًا، وجعل يقول: دُرِّي عليّ وأنا أُحرِك، وجعل ينفخ تحت القدر، والدخان يتخلل لحيته، فلو رأيته لرأيت عجبًا، ثم أنزل القدر فأتته بصحفة فأفرغ فيها الطعام، ثم جعل يقول لها: أطعميهم وأنا أسطح لهم، فلم يزل كذلك حتى شبعوا، ثم ترك عندها فضل ذلك الطعام، ثم قام وهي تقول: جزاك الله خيرًا. كنت أولى بهذا الأمر من عمر، قال: قولي خيرًا قولي خيرًا، ثم تنحى عنهم ناحية