فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 32

يَكِلُّ جناح النسر دون بلوغها *** وفي دربها الخيل الأصيلة تعثرُ

يذكر [القرطبي] في تفسيره عن [قتادة] أنه قال: ذُكِرَ لنا أن عمر-رضي الله عنه-قال: لو شئتُ لكنتُ أطيبكم طعامًا وألينكم لباسًا ولكني أستبقى طيباتي للآخرة. قال: ولما قدم الشام صُنِعَ له طعامٌ لم يُرَ مثله، قال: هذا لنا! فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا ولم يشبعوا من خبز الشعير؟ فقال [خالد بن الوليد] : لهم الجنة، فاغرورقت عينا عمر بالدموع، وقال: لإن كان حظنا من هذه الدنيا هذا الحطام، وذهبوا هم في حظهم بالجنة، لقد باينونا بونًا بعيدًا، ثم أجهش بالبكاء

يهفو إليهم لعل العيش يهنأ له *** ما بين صحب وأرحام وإخوان.

لقد تلَقَّى الزهد دروسًا عملية تربوية من سيد الزاهدين محمد - صلى الله عليه وسلم - فاسمع يوم يروى [مسلم] فيقول: دخل عمر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مشربة له، فالتفت في بيت رسول الله - صلى الله عليه - وسلم فلم يجد شيئًا يَرُدُّ البصرَ إلا جلودًا قد سطع ريحها، ورسول الله مضطجع قد أثرت حبال السرير في جنبه الشريف - صلى الله عليه وسلم - فتدمع عينا عمر-رضي الله عنه -فيقول - صلى الله عليه وسلم: ما بك يا [عمر] ٍ؟ فيقول: أنت رسول الله وخِيرته من خلقه على هذا، [وكسرى] [وقيصر] في الديباج والحرير وما تعلم؟! فاستوى - صلى الله عليه وسلم - جالسًا وقال:"أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟! أولئك أقوام عُجِلَت لهم طيباتهم في الدنيا. أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الأخرى"؟ أو كما قال: صلى الله عليه وسلم (وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالآَخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ)

تموت الأُسْد في الغابات جوعًا *** ولحمُ الضأن تأكله الكلابُ

وعبد قد ينام على حرير *** وذو نسب مفارشه الترابُ

بمثل هذا الدرس النبوي الشريف تشبعت روح عمر بمعاني الكمال، وأصبح في ذلك نعم المثال. يدخل بيته ذات يوم وقد أصابه الجوع، فقال: أعندكم شيء؟ فقالت امرأته: نعم ما تحت السرير، فتناول وعاءً من تحت السرير فيه تمر فأكل ثم شرب من الماء ثم مسح على بطنه، وقال: الحمد لله، ويل لمن أدخله بطنه النار! ويل لمن أدخله بطنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت