الفرض لا يتأدَّى بنيّةَ النَّفْل، ويجوزُ عكسُه [1] . انتهى.
فإن قالوا: نحن ننوي معه قَضَاءَ عُمُريًّا فَتَتَأدَّى به.
قلت: هذه النيّةَ لا مِثل لها في الشَّرع، وهل ذلك إلَّا كَمَن نوى بصيامٍ واحد أدَاء صِيَاماتٍ متعدِّدة، أو بحجّ واحد حَجَّاتٍ كثيرة.
وسابعها: أنَّه أخرج الثوريُّ في جامعه عن إبراهيم النخعي قال:"من ترك صلاةً واحدةً عشرين سنةً، لم يُعِد إلَّا تلك الصَّلاةَ الواحدةَ"، وذكره البخاري في صحيحه تعليقًا [2] .
وأخرج البخاري عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ نسيَ صلاةَ فَلْيُصَلِّ إذا ذكَرَها, لا كَفَّارَةَ لها إلَّا ذلك" [3] .
وفي روايةٍ لمسلم عن أبي هريرة:"مِنْ نَسِيَ الصَّلاة فَلْيُصلِّها إذا ذَكَرَها فإنَّ الله يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [4] ."
وفي روايةٍ له عن أبي قَتَادة في حديث طويل:"أَمَا إنَّه ليس في النَّوم تفريطٌ، إنَّما التفريط على من لم يُصَلِّ الصَّلاة حتى يجيءَ وقتُ الصَّلاة الأخرى، فمن فَعَلَ ذلك فَليُصَلِّها حين ينتبه لها" [5] .
وفي رواية له عن أنس مرفوعًا:"من نَسيَ صلاةَ فلْيُصلِّها إذا ذَكَرَها، لا كفَّارةَ لها إلَّا ذلك".
(1) فتح القدير، لابن الهمام 1: 437.
(2) رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها.
(3) رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة (572) .
(4) رواه مسلم في كتاب المساجد (1: 471) برقم (680) .
(5) رواه مسلم في كتاب المساجد أيضًا (1: 472) برقم (681) .