قلت (1) : تمامه أن يقال: مع اشتغالهم بالكسب لعيالهم، والعمل في أراضيهم، فيشقُّ عليهم تركُ ذلك، وملازمةُ المسجد. انتهى.
قلت: ما يخطُرُ بالبال هو أنَّ الاعتكاف، وإن كان سُنَّة مؤكَّدة، لكنَّه سُنَّةُ كفايةٍ على ما وَرَد، فتركُ الخلفاء في زَمَنهم لا تقْدحُ في شيء؛ لأنَّ أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كُنَّ يعتكفنَ بعد انتقاله في بيوتهنَّ؛ لما أخرجه البخاري ومسلم والنَّسائي وأبو داود والترمذي عن عائشة:"أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكفُ العشرَ الأواخر (2) من رمضان حتى قَبَضَهُ الله تعالى، ثمَّ اعتكفَ أزوَاجُهُ من بعد"، فكفى اعتكافُهُنَّ رَافعًا للإِثم اللازم بِتَركِ السُّنَّة المؤكَّدة، والله أعلم.
[الإِسعاف بتحشية الإِنصاف] (1) قوله (قلت) : تعقَّبَ الأستاذ العلامة لا زالت شمسُ أفضاله طالعة في"تعليقه على موطأ الإِمام محمَّد"رحمه الله قول السيوطي وقال:"قلت: وهو مع تمامه ليس بتام؛ لعدمِ كونه وجْهًا لترك سُنَّةٍ من سُنن النبي - صلى الله عليه وسلم - والأَوْلى أن يقال: إنَّ الاعتكاف في العشر من رمضان، وإن كان سُنَّةً مؤكَّدة لكنه على الكفاية لا على العين، وقد كانت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده يعتكفن، فكفى ذلك" [34] .
(2) قوله (العشر الأواخر) : قال النووي:"المشهورُ في الاستعمال: تأنيثُ العَشْر ... وتذكيره أيضًا لغة صحيحة باعتبار الأيام أو الوقت والزمان" [35] ، ووصفُها بالجميع؛ لأنَّه يَتَصَوَّرُ في كل ليلةٍ من ليالي العشر الأخير ليلة القدر.
(34) التعليق الممجَّد على موطأ محمَّد 2: 224.
(35) شرح صحيح مسلم 8: 61 - 62، وقال: ويكفي في صحتها ثبوت استعمالها في هذا الحديث من النبي - صلى الله عليه وسلم -. وللسبكي بحث في"الفتاوى"2: 641: هل يجوز أن يقال العشر الأخير أو لا؟