والمعرفة برد المتشابه إلى المحكم، فأما العارف لذلك فلا حجر عليه فيه ولا منع أصلًا، فالحق أحق أن يتبع على أنه لا وجه للمنع مطلقًا كما لا تمنع العامة من قراءة القرآن مع أن فيه المتشابه إذ العامي يقرأ اللفظ ولا يعرف المعنى وإن ترقى إلى الفهم فلا بد أن يسأل العلماء فيوضحون المشتبه عليه وأما من أطلق عليها بأن فيها الجبر والتشبيه فهو غفله من صاحب ذلك ظاهره؛ لأنا لم نر فيها جبرًا ولا تشبيهًا أصلًا إلا من قبيل المتشابه وهو راجع إلى المحكم كما في القرآن الكريم سواء بسواء، وكيف لا وفيها الآداب الشرعية والأحكام النبوية التي تشرح الصدور وتجلب الخير والحبور مما اشتملت عليه، وقد قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [الحشر:7] والله الموفق للصواب. على أن بعض أهل الزمان من الهدوية قد عموا القضية فذكروا قراءة الحديث على الإطلاق الذي فيه المتشابه والذي فيه غير ذلك ولله قول الشاعر:
سارت مشرقة وسرت مغربًا ... شتان بين مشرق ومغرب
قوله: من يعرى عباد الله بالمعاصي، وحديث: (ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء يقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله) لهم الحديث وهو في صحيح مسلم وغيره.
قال القاضي: والله يقول: { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } [محمد:38] وقال تعالى: { وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَه } [هود:3] .