في هذا الفصل عرفنا الضرورة لغة بأنها الضيق والشدة والحاجة وأنها اصطلاحًا"أمر إذا لم يرتكبه المضطر هلك أو قارب الهلاك"في معناها الأخص وأنها تطلق على الحاجة . وأنها أصوليًا الكلي الذي ينتظم المحافظة على ضرورات الحياة الخمس من جهة الوجود ومن جهة العدم . وبيّنا أصل مشروعية الضرورة .
وعرّفنا الحاجة لغة بأنها الافتقار إلى الشيء وذلك هو المأربة والمأربة هي الحاجة.
وعرّفناها اصطلاحًا بأنها ما نزل عن الضرورة بحيث يؤدي فقده إلى مشقة وقلق وحصوله إلى سعة وتبسط.
ثم إن الحاجة منها ما هو حاجة عامة بشرية وهذه تحدث حكمًا مستمرًا وهي من باب الكلي الذي لا يجب تحققه في آحاد صوره فتكون أساسًا للاستحسان والاستصلاح.
وحاجة خاصة فقهية تعتبر توسيعًا للضرورة تعطي حكمها وتقدر بقدرها وأنها رخصة بالمعنى الأخص، وذكرنا أمثلة لذلك وناقشنا وضع قاعدة تنزيل الحاجة منزلة الضرورة في القواعد الفقهية وأخرجنا أصلها الأصولي مسلسلًا من الجويني إلى تلاميذه.
كما أوضحنا أن قاعدة تنزيل الحاجة منزلة الضرورة ليست على إطلاقها وإن الحاجي لا يمكن أن يكون ندًا للضرورة الفقهية وأن الأمثلة التي ذكروها منها - وهو أغلبها - منصوصة في الشرع فما معنى كون الحاجة تنزل منزلة الضرورة فيه إلاّ أنه استثناء من أصل يفيد التحريم كما الضرورة استثناء من نصوص تقضي بالتحريم.
وما عدا هذه المقارنة الجزئية فلا يبدو تنزيلها منزلة الضرورة مطردًا حتى يكون قاعدة فقهية قد بيّنا أنه لا تبيح ما كان النهي فيه قويًا كمحرمات المقاصد فلم تنزل منزلة الضرورة فيها.
وأشرنا إلى تفاوت درجة النهي في المنهيات وبيّنا أنها لا تواجه نصًا بالرفع ولا ترفع عامًّا في كل مدلوله بل ترفع جزئية من جزئياته وهي في الغالب جزئية تنتمي إلى العام بضعف وتلك نكتة لم يطلع عليها الباحثون وقد أيدناها بالاستقراء.