ونريد أن نذكر الآن ما هو الغرر ؟ وأصل النهي عنه ومدى تأثير الحاجة في إلغاء حكمه.
والغرر عرّفه القرافي بأنه: الشيء الذي لا يدري هل يحصل أو لا. وعرّف الجهالة بأنها: ما عُلم وجوده وجهُلت صفته.
وعرّف الجرجاني الغرر بأنه: ما يكون مجهول العاقبة لا يدري أيكون أو لا (التعريفات) .
وقيل: ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول. قال الأزهري: ويدخل في بيع الغرر البيوع المجهولة التي لا يحيط بكنهها المتبايعان. (التاج: 3/443)
وبيع الغرر ممنوع شرعًا بعموم الكتاب لقوله تعالى:"وَلاَ تَأْكُلُو?اْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِـ?لْبَاطِلِ"]البقرة2/88[ .
ومحرّم بنصوص السنّة . ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلّى اله عليه وسلّم نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر (شرح مسلم للنووي11/156) . وأخرجه مالك في الموطأ مرسلًا عن أبي حازم بن دينار عن سعيد بن المسيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَعِ الغَرَرِ (المنتقى للباجي:5/41) .
علّق عليه الباجي بقوله"نهيه صلّى اله عليه وسلّم عن بيع الغرر يقتضي فساده ومعنى بيع الغرر - والله أعلم - ما كثر فيه الغرر وغلب عليه حتى صار البيع يوصف ببيع الغرر فهذا الذي لا خلاف في المنع منه".
وأما يسير الغرر فإنه لا يؤثر في فساد عقد بيع فإنه لا يكاد يخلو منه عقد. وإنما يختلف العلماء في فساد أعيان العقود لاختلافهم فيما فيها من الغرر هل هو من حيز الكثير الذي يمنع الصحة أو من حيز القليل الذي لا يمنعها، فالغرر يتعلق بالمبيع من ثلاثة أوجه: من جهة العقد، والعوض، والأجل (المنتقى:5/41) .