الصفحة 56 من 213

وهذه حاجة فقهية لأنها تثبت حكمًا فقط في محل الاحتياج وهي شخصية بمعنى أنها لا تجوز لغير المحتاج ولا تتجاوز محلها.

وهذا ما يفرق الحاجة الفقهية عن الحاجة الأصولية التي تثبت حكمًا مستمرًا ولا يطلب تحققها في آحاد أفرادها. فالسلم يجوز للمحتاج وغير المحتاج كما قدمنا، وكذلك قول خليل في مسألة تلقي السلع:"وجاز لمن على ستة أميال أخذ محتاج إليه". ومعناه أن من كان بعيدًا عن المدينة يجوز له اشتراء ما يحتاج إليه من السلع قبل وصوله السوق. قال الحطاب عن ابن رشد:"وأما إن مرت به السلع على قرية على أميال من الحاضرة فيجوز له أن يشتري ما يحتاج إليه لا لتجارة، لمشقة النهوض عليه إلى الحاضرة. (الحطاب4/380) ."

هذه هي الحاجة الفقهية وتعتبر توسعًا في معنى الضرورة فتقدّر بقدرها وهي حاجة شخصية.

هذا هو الفرق بين الحاجة الأصولية العامة التي تثبت بها الأحكام بالنص أو الاستحسان والاستصلاح، وبين الحاجة الفقهية الخاصة التي تعتبر توسعًا في الضرورة ؛ مهم جدًا في تصنيف الحاجة وترتيب الأحكام عليها.

وبذلك ندرك وجود نوعين من الحاجة أحدهما حاجة عامة والأخرى حاجة خاصة شخصية.

وحيث إن الحاجة الفقهية ملحقة بالضرورة فقد يُختلف في بعض الفروع هل تشترط فيها الضرورة القصوى أو الحاجة ؟

في مسألة إيجاب بيع الأقوات على من هي عنده وقت الغلاء يختلف في الضرورة التي توجب ذلك.

فعند القرطبي إنما يجب البيع إن خيف بحبسه إتلاف المهج (أي الضرورة) فإن مست الحاجة ولم يكن الخوف المذكور بل دونه وجب عند ابن رشد. (الزرقاني 5/4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت