إن دقّة الفروق بين القاعدتين جعل القرافي يرى أن السؤال عن الفرق أنجح وسيلة لتحقيق القاعدة قائلًا:"وإن وقع السؤال عن الفرق بين القاعدتين فالمقصود تحقيقهما ويكون تحقيقهما بالسؤال عن الفرق بينهما أولى من تحقيقهما بغير ذلك. فإن ضم القاعدة إلى ما يشاكلها في الظاهر وبضادها في الباطن أولى لأن الضد يظهر حسنه الضد وبضدها تتميز الأشياء." (الفروق: 1/3) .
إن إعمال الحاجة في الأحكام أصبح من المشتبهات التي لا يعلمها كثير من الناس أضف إلى ذلك أن أكثر القضايا الفقهية المعاصرة سواءً تلك التي وقع البت فيها من طرف المجامع أو تلك التي لا تزال منشورة أمامها ترجع إلى إشكالية تقدير الحاجة وتقدير الحكم الذي ينشأ عنها: هل تلحق بالضرورة فتعطي حكمها أو لا تلحق بها؟
سواءً كانت قضايا طبية تتعلق بعلاج العقم مثلًا أو الإجهاض، أو قضايا اقتصادية تتعلق بالعقود الجديدة من إيجار ينتهي بالتمليك أو تأمين بأنواعه، أو أحكام الشركات والأسهم وعقود التوريد والشروط الجزائية الحافزة على الوفاء بمقتضى العقد. مما يعني أن تحديد علاقة الحاجة بالضرورة أصبح مفتاحًا لأقفال معضلة المعاملات الفقهية في العصر الحديث مع الإشارة إلى أهمية هذا الموضوع في فقه الأقليات.
وسأحاول الآن - عودًا على بدء - أن أنثر كنانة هذا الموضوع لأعجم عيدانها وأغور في أغوارها وأصعد في قنانها"وكم بالقنان من محل ومحرم".
وذلك حسب الخطة التالية:
تعريف الضرورة:
لغة واصطلاحًا: من نصوص اللغويين ونصوص الأصوليين والفقهاء .
أصل مشروعية الضرورة .
تعريف الحاجة:
لغة واصطلاحًا: من نصوص اللغويين ونصوص الأصوليين والفقهاء مع أمثلة فقهية تبرز الفرق بينها وبين الضرورة .
أصل مشروعية الحاجة .
نتيجة التعريفين: التشابك اللغوي والتداخل الفقهي والأصولي، منشأه الاشتراك أو التشكيك.
المصطلحات ذات العلاقة بموضوع الضرورة والحاجة .