الصفحة 31 من 213

ومِيزَانُ الفَقِيه يَجُورُ طَورًا *** إلى طَرَفِ فَيُفْرِطُ أو يُضِيعُ

فَفِي الجُزْئِيِّ ضِيقُ وانْحِصَارُ *** وفي الكُلِيِّ مُنْفَسَحُ وَسِيعُ

ونُورُ الحَقِّ مَصْلَحَةُ تُوازَى *** بِجُزئيِّ النُصُوصِ لَه سُطُوعُ

مَآلاتُ الأُمُورِ لَهَا اعتِبَارُ *** وحَاجِيُّ الضَرُورةِ قَدْ يُطِيعُ

فَزِنْ هذَا بذَاكَ وذَا بِهذَا *** يَكُنْ في القَيسِ مَنْهَجُك البَدِيعُ

"فِإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أمرًا فَدَعْهُ *** وجَاوزهُ إلى مَا تَسْتَطِيعُ".

التأصيل لفقه الأقليات:

فقه الأقليات كسائر فروع الفقه يرجع إلى مصدري الشريعة: الكتاب والسنة إلا أنه عند التفصيل يرجع أولا: إلى كليات الشريعة القاضية برفع الحرج وتنزيل أحكام الحاجات على أحكام الضرورات واعتبار عموم البلوى في العبادات والمعاملات وتنزيل حكم تغير المكان على حكم تغير الزمان ودرء المفاسد وارتكاب أخف الضرين وأضعف الشرين مما يسميه البعض فقه الموازنات والمصالح المعتبرة والمرسلة دون الملغاة.

"فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد".كما يقول ابن القيم في إعلام الموقعين.

وهي كليات شهدت الشريعة باعتبار جنسها فيما لا يحصر ولا يحصى من النصوص.

ثانيًا: يرجع فقه الأقليات إلى نصوص جزئية تنطبق على قضايا وموضوعات ماثلة في ديار الأقليات وتشاركهم في حكمها الأكثريات المسلمة.

ثالثًا: يرجع فقه الأقليات إلى أصل خاص ببعض العلماء يعتبر حالة المسلمين في أرض غير المسلمين سببًا لسقوط بعض الأحكام الشرعية مما عرف بمسألة الدار التي نعبر عنها بحكم المكان وهو منقول عن عمرو بن العاص من الصحابة وعن أئمة كالنخعي والثوري وأبي حنيفة ومحمد ورواية عن أحمد وعبد الملك بن حبيب من المالكية.

وهو مؤصل من أحاديث كالنهي عن إقامة الحدود في أرض العدو أصله حديث أبي داود والترمذي وأحمد بإسناد قوي:"لا تقطع الأيدي في السفر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت