الصفحة 28 من 213

هذا ما يتعلق بالجزء الأول من هذه الدراسة وهو تأصيل للفتوى بصفة عامة لكنه محاولة لتوسيع دائرة الفهم عند القارئ وترسيخ جملة من المعاني تنافي ضيق الأفق إذا طالع بتؤدة وقرأ على مكث معتمد الفتاوى عند سلف هذه الأمة وتدبر في تعلقهم بالمعاني والمصالح وفكر في تشعب طرق الاستنباط ووسائل الاستنتاج فيتهيأ بذلك ذهنيًا لقبول ما سنعرضه من فقه الأقليات تأصيلا وتفريعًا حيث سنزيد الأمر بيانًا.

ذلك أن مفتى الأقليات يجب أن يكون واضح الرؤية دقيق الملاحظة مستوعبًا بالإضافة إلى المادة الفقهية في تنوعها وثرائها تفاصيل الواقع وتضاريس خريطته ملاحظًا الطبقة التي تنتمي إليها فتواه محققًا مناط دعواه.

معالم فقه الأقليات: تعريف وتكييف وتأصيل وتفصيل.

إن هذا المصطلح مصطلح حديث لم يكن معروفًا في الماضي وقد نشأ في القرن الماضي وتأكد في مطلع القرن الخامس عشر الهجري مع قيام الهيئات الإسلامية المهتمة بأوضاع الجاليات المسلمة والمجتمعات المسلمة في بلاد الغرب وفي مقدمة هذه الهيئات رابطة العالم الإسلامي وبعدها منظمة المؤتمر الإسلامي حيث استعملت كلمة الأقلية وهي ترجمة لكلمة minorite التي تعنى مجموعة بشرية ذات خصوصيات تقع ضمن مجموعة بشرية متجانسة أكثر منها عددًا وأندى منها صوتًا تملك السلطان أو معظمه.

وقد وقع جدل كثير حول هذه التسمية"فقه الأقليات"وبالإضافة إلى ما ذكرنا من الجواب فيجب أن نذكر أن الإضافة تقع لأدنى سبب كإضافة الضحى إلى العشية في قوله تعالى (إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) .

وقد حسم المجلس الأوربي هذا الجدل في دورته المنعقدة بدبلن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت