الصفحة 2 من 213

وأخرج الشيخان عن ابن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إنَّ الله لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ ولَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمُ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيرِ علْمِ فَضَلُّوا وأَضَلُّوا".

وأخرج سعيد بن منصور في سننه و الدارمي و البيهقي في المدخل عن ابن عباس قال:"مَنْ أفْتَى بِفُتْيا وهُو يٌعْمِي فيها كان إِثْمُها عَلَيه".

وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَشَدُ النَّاسِ عَذَابًا يَومَ القِيامَةِ رَجُلُ قَتلَ نَبِيًا أو قَتَلَهُ نَبِيُّ أو رَجُلُ يُضِلُ النَّاسَ بِغَيرِ عِلْمِ أو مُصَورُ يُصَورُ التَّمَاثِيلَ". (المعجم الكبير 10 / 211)

وفي أثر مرفوع ذكره أبو الفرج وغيره"مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيرِ عِلْمِ لَعَنَتْهُ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ ومَلائِكَةُ الأَرْضِ".

وكان المفتون الصالحون يخافون الفتوى فيستخيرون ويدعون قبل أن يفتوا.

ذكر ابن بشكوال في كتابه الصلة في تاريخ أئمة الأندلس أن عبد الله بن عتاب كان يهاب الفتوى ويخاف عاقبتها في الآخرة ويقول:

من يحسدني فيها جعله الله مفتيًا، وإذ رُغِب في ثوابها وغبط بالأجر عليها يقول: وددت أني أنجو منها كفافًا لا علي ولا لي ويتمثل بقول الشاعر:

تُمَنُونِيَّ الأَجْرَ الجَزِيلَ ولَيْتَنِي *** نَجَوْتُ كَفَافًا لا عَلَيَّ ولا لِيَا

وقال أحمد بابا التنبكتي وهو يتحدث عن فترة مقامه بمراكش بعد محنته:.. (وأفتيت بها لفظًا وكتبًا بحيث لا تتوجه الفتوى فيها غالبًا إلا إليَّ وعينت إلي مرارًا فابتهلت إلى الله تعالى أن يصرفها عني) .

وكان ثابت البناني يقول إذا أفتى: قد جعلت رقبتي جسرًا للناس.ثم ترك الفتوى. ذكر ذلك الزمخشري في ربيع الأبرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت