فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 56

ويدخل في عموم ما يجلب السعادة ويزيل الهم والكدر: فعل الإحسان من الصدقة والبر وإسداء الخير للناس، فإن هذا من أحسن ما يُوسع به الصدر، ?أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم?، ?وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ?.

وقد وصف - صلى الله عليه وسلم - البخيل والكريم برجلين عليهما جُبتان، فلا يزال الكريم يُعطي ويبذل، فتتوسع عليه الجبة والدرع من الحديد حتى يعفو أثره، ولا يزال البخيل يمسك ويمنع، فتتقلص عليه، فتخنقه حتى تضيق عليه روحه! قال تعالى: ?وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ? (1) وقال سبحانه وتعالى: ?وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ? (2) .

إن غلَّ الروح جزء من غل اليد، وإن البخلاء أضيق الناس صدورًا وأخلاقًا، لأنهم بخلوا بفضل الله عز وجل، ولو علموا أن ما يعطونه الناس إنما هو جلب للسعادة، تسارعوا إلى هذا الفعل الخيِّر، ?إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ? (3) .

وقال سبحانه وتعالى: ?وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ? (4) . ?وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ?.

قال الشاعر:

الله أعطاك فابذل من عطيته ... فالمال عاريةٌ والعمر رحّالُ

المال كالماء إن تحبس سواقيه ... يأسن وإن يجر يعذُب منه سلسال

ويقول حاتم:

أما والذي لا يعلم الغيب غيره ... ويحيي العظام البيض وهي رميم

لقد كنت أطوي البطن والزادُ يشتهي ... مخافة يوم أن يقال لئيم

(1) سورة البقرة، الآية: 265.

(2) سورة الإسراء، الآية: 29.

(3) سورة التغابن، الآية: 17.

(4) سورة التغابن، الآية: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت