فأولوية الصدقة للأقرباء والجار وطلاب العلم، والصدقة على ذي الرحم أفضل منها على غيره لا سيما مع عداوةٍ، أما الدليل على أفضليتها في القرابة فلحديث سلمان: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة» . ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي طلحة: «وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. وأما الدليل على التأكد مع العداوة فقد ورد عن أم كلثوم ـ رضي الله عنها ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح» (1) .
وعن حكيم بن حزام ـ - رضي الله عنه - ـ قال: إن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصدقات أيها أفضل؟ قال: «على ذي الرحم الكاشح» .
ثم الصدقة على الجار أفضل لقوله تعالى: ?وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ? (2) .
وعن ابن عمر وعائشة ـ - رضي الله عنهم - ـ قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» . وعن أبي شريح الخزاعي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره» .
ويستحب أن يخص بالصدقة من اشتدت حاجته لقوله تعالى: ?أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ? (3) . وكونها على عالمٍ أفضل؛ لأن من إعطائه إعانة على العلم ونشر الدين وذلك لتقوية الشريعة، وكونها على صاحب دَيْنٍ أفضل، وكذا على ذي عائلةٍ أفضل ممن ليس كذلك (4) .
الصدقة الجارية
(1) رواه الطبراني ورجاله رجال صحيح.
(2) سورة النساء، الآية: 36.
(3) سورة البلد، الآية: 16.
(4) موارد الظمآن لدروس الزمان، الشيخ عبد العزيز المحمد السلمان، ص321 - 322، جـ1، ط26، 1420هـ.