صنائع المعروف تقي مصارع السوء
مصطفى شيخ إبراهيم حقي
الافتتاحية
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال - صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا» (أخرجه البخاري ومسلم) .
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين سيدنا وحبيبنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين وبعد:
فإن من فضل الله عز وجل علينا أن هدانا للإيمان، وأرشدنا للطريق المستقيم وأرسل إلينا خير رسله - صلى الله عليه وسلم - وأنزل إلينا خير كتبه ومنَّ علينا بالاهتداء على شريعته، فله الحمد عز وجل، وله الفضل والمنة.
ولقد ابتلى الله الناس منذ بدء الخليقة، وابتلى الأنبياء وأولي العزم من الرسل ـ عليهم الصلاة والسلام ـ وكان الله عز وجل يستجيب لهم، وينجيهم من المحن والضيق. فالإنسان ضيف ومرتحل. فعليك ـ يا عبد الله ـ أن تغتنم الأوقات ومواسم الخير قال - صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» (1) .
ونحن مخيرون بين طريقين: إما إلى الخير وإما إلى الشر قال تعالى: ?فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ? (2) .
والحسنة عنده بعشر أمثالها أو يضاعفها بلا عدد ولا حسبان، والسيئة عنده بواحدة ومصيرها إلى العفو والغفران.
قال أحد الحكماء: «لا تستهن بالمال فإن المال آلة المكارم، وعون على
الدهر، وقوة على الدين، ومتألف للإخوان. وفقد المال معه قلة الاكتراث من الناس، وتتبعه قلة الرغبة إليه والرهبة منه. ومن لم يكن بموضع رغبة أو رهبة استخف به الناس جدًّا».
(1) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
(2) سورة الزلزلة، الآيتان: 7، 8.