فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 132

أبو العشائر ثم قطعت يداه ورجلاه ثم ضربت عنقه وأفلت من الجرحى قوم وقعوا بين القتلى فتحاملوا في الليل ومضوا فمنهم من مات في الطريق ومنهم من نجاوهم قليل وكان نساء القرامطة وصبيانهم يطوفون بين القتلى ويعرضون عليهم الماء فمن كان فيه رمق أو طلب الماء أجهزوا عليه وقيل إنه كان في القافلة من الحاج نحو عشرين ألف رجل فقتل جميعهم غير نفر يسير وذكر أن الذى أخذوا من المال والامتعة في هذه القافلة قيمة ألفى ألف دينار وورد الخبر على السلطان بمدينة السلام عشية يوم الجمعة لاربع عشرة ليلة بقيت من المحرم بما كان من فعل القرامطة بالحاج فعظم ذلك عليه وعلى الناس وندب السلطان محمد بن داود ابن الجراح الوزير للخروج إلى الكوفة والمقام بها وانفاذ الجيوش إلى القرمطى فخرج من بغداد لاحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم وحمل معه أموالا كثيرة لاعطاء الجند ثم صار زكويه إلى زبالة فهو لها وبث الطلائع أمامه ووراءه خوفا من أصحاب السلطان وارتصادا لورود القافلة

الاخرى التى كانت فيها الاثقال وأموال التجار وجوهر نفيس للسلطان وبها من القواد نفيس المولدى وصالح الاسود ومعه الشمسة والخزانة وكان المعتضد قد جعل في الشمسة جوهرا نفيسا ومعهم أيضا إبراهيم بن أبى الاشعث قاضى مكة والمدينة وميمون بن إبراهيم الكاتب والفرات بن أحمد بن الفرات والحسن بن اسماعيل وعلى بن العباس النهيكى فلما صارت هذه القافلة بفيد بلغهم خبر القرامطة فأقاموا أياما ينتظرون القوة من قبل السلطان وأقبل القرامطة إلى موضع يعرف بالخليج فلقوا القافلة وحاربوا أهلها ثلاثة أيام ثم عطش أهل القافلة وكانوا على غير ماء فلم يتمكنوا منها فاستسلموا فوضع القرامطة فيهم السيف ولم يفلت منهم إلا اليسير وأخذ القرامطة جميع ما في القافلة وسبوا النساء واكتسحوا الاموال ثم توجه زكرويه بمن معه إلى فيدوبها عامل السلطان فتحصن منه وجعل زكرويه يراسل أهل فيد بأن يسلموا إليه عاملهم فلم يجيبوه إلى ذلك ثم تنقل إلى النباج ثم إلى حفير أبى موسى الاشعري وفى أول شهر ربيع الاول أنهض المكتفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت