أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا ورسوله
وبعد: فإن حقوق المدينة المنورة مما ينبغي التذكير بها والتشرف بالتحدث حولها ويتأكد ذلك على من رزقه الله نعمة الإسلام ونعمة محبتها والسكن فيها أو حولها وذلك لأنها بلد الحبيب صلى الله عليه وسلم وبلد الإيمان والإحسان وفيها تنال الأوطار وتحط الأوزار وينال بالصبر على لأوائها وشدتها أعظم المنى بشفاعة السيد المختار محمد عليه من الله أزكى الصلوات وآله الأطهار.
قال المجد الشرازي رحمه الله: (وبعد فإن العناية بالمدينة الشريفة متعينة والرعاية لعظيم حرمتها لكل خير متضمنًا والوسيلة بنشر شرفها شائعة والفضلية لأشتات معاهدها جامعة لأنها طابة ذات الحجرة المفضلة ودار الهجرة المكملة وحرم النبوة المشرف بآيات المنزلة والبقعة التي تهبط الأملاك عليها، والمدينة التي يأرز الإيمان إليها والمشهد الذي تفوح أرواح نجد من ثياب زائريه والمورد الذي لا تروى من الشوق إليه غُلَّتُ وارديه والبقعة التي خصها الله تعالى بالنبي الأطهر والحومة التي فيها الروضة المقدسة بين القبر والمنبر والتوبة التي سمت على الآفاق بساكنها وفَضُلت على جميع بقاع الأرض بالبقعة التي هي أفضل أماكنها.
بقعة ضمت الرسول تسامت وعلا قدرها على الآفاق
فهي عند الجميع لا شك خير من جميع الثراء على الإطلاق.
وجدير لمواطن عمرت بالوحي والتنزيل وتردد فيها الأمين جبريل واشتملت تربتها على جسد سيد البشر وانتشر عنها من دين الله ما انتشر مدارس آيات ومساجد صلوات ومشاهد خيرات ومعاهد معجزات مناسك دين ومسالك تمكين مواقف سيد المرسلين ومتبوأ خاتم النبيين حيث انفجرت النبوة وأين فاض عبابها ومواطن مهابط الرسالة وأول أرض مس جلد المصطفى ترابها أن تعظم وتستنشق نفحاتها وتقبل ربوعها وساحتها
هذا ولما كانت طابة الطيبة الطاهرة بتلك المكانة السامقة أردت أن أبرز بعض النقاط